ابن الجوزي
344
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقوله : فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة . وإنما فعل هذا لأنه رأى التراب بدلا عن الماء فاستعمله في جميع البدن . فأما الصعيد فهو التراب قاله علي وابن مسعود واللغويون ، منهم الفراء وأبو عبيد والزجاج وابن قتيبة ( 1 ) . وقال الشافعي : لا يقع اسم الصعيد إلا على تراب ذي غبار ، فعلى هذا لا يجوز التيمم إلا بالتراب ، وهو قول أحمد والشافعي وداود . وقال أبو حنيفة ومالك : يجوز بجميع أجزاء الأرض كالنورة ( 2 ) والجص والزرنيخ وغيره . وزاد مالك فقال : ويجوز بالحشيش والشجر ، فعلى هذا يكون الصعيد عندهما ما تصاعد على وجه الأرض سواء كان ترابا أو غيره ، ولا خلاف أنه إذا ضرب بيده على الطين أنه لا يجزيه . وقد سلم خصمنا برادة الذهب والفضة والصفر والنحاس والدقيق وسحيق الزجاج والجوهر والصندل ونحاتة الخشب ونحو ذلك ، فأما الرمل فلأبي حنيفة وأحمد فيه روايتان ( 3 ) . وقد دل حديث عمار هذا على أنه يجوز الاقتصار في التيمم على الوجه والكفين بضربة واحدة ، وهو قول مالك وداود . وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد : لا يجزيه إلا أن يمسح إلى المرفقين ( 4 ) . ولا
--> ( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 125 ) ، و « تفسير غريب القرآن » ( 127 ) . وقال الزجاج في « المعاني » ( 2 / 56 ) : الصعيد ليس التراب ، بل وجه الأرض . ( 2 ) النورة : حجر من الجير ، يزال به الشعر . ( 3 ) « الاستذكار » ( 3 / 153 - 161 ) ، و « البدائع » ( 1 / 53 ) ، و « المهذب » ( 1 / 33 ) ، و « المغني » ( 1 / 324 ) . ( 4 ) « الاستذكار » ( 3 / 146 ، 162 ) ، و « البدائع » ( 1 / 45 ) ، و « المهذب » ( 1 / 32 ، 33 ) ، و « المغني » ( 1 / 320 ) .