ابن الجوزي
342
كشف المشكل من حديث الصحيحين
فقال أبو موسى : فكيف بهذه الآية : * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * [ المائدة : 6 ] قال عبد الله : لو رخص لهم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد ، فذكر له حديث عمار في التيمم . وفي رواية : أن رجلا أتى عمر فقال : أجنبت فلم أجد ماء . فقال : لا تصل . فقال عمار : ألا تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء ، فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت ، فقال رسول الله : « إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تمسح بهما وجهك وكفيك » فقال عمر : اتق الله يا عمار . قال : إن شئت لا أحدث به . فقال عمر : نوليك ما توليت ( 1 ) . ظاهر المناظرة بين ابن مسعود وأبي موسى أن ابن مسعود لم يلتفت إلى الآية ، وليس كذلك ، ولكن ابن مسعود رأى أن الآية لا تتضمن التيمم إنما تختص بالحدث الأصغر ، فلذلك لم ير جواز التيمم للجنب . وقد اختلف الناس في هذه الآية : فمنهم من قال : إنما دلت على التيمم عن الحدث الأصغر فقط ، وهم القائلون بأن اللمس لمس اليد . قالوا : وإنما استفدنا جواز التيمم للجنب من حديث عمار ، ويدل عليه أنه لما تمعك عمار في التراب وأخبر رسول الله بفعله قال : « إنما كان يكفيك أن تقول هكذا » وعلمه التيمم ولم يرده إلى بيان الآية ، ولو كان فيها بيان ذلك لقال كما قال لعمر في شأن الكلالة : « يكفيك آية الصيف » . ومنهم من قال : بل دلت على التيمم عن الجنابة ، واختلف هؤلاء على أي وجه دلت على ثلاثة أقوال : أحدها : أن المراد باللمس فيها
--> ( 1 ) البخاري ( 347 ) ، ومسلم ( 368 ) .