ابن الجوزي
333
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الذي يملك نفسه عند الغضب » ( 1 ) . دلهم بهذا الحديث على النظر إلى المعاني دون الصور ، لأنهم ألفوا في كلامهم أن الرقوب الذي يفقد أولاده ، فأخبرهم أنه الذي يفقد ثواب أولاده في الآخرة . ولما عرفوا أن الصرعة الذي لا يصرعه الرجال أخبرهم أن الشدة في ملكة النفس ، كما قال في الحديث الآخر : « من المفلس ؟ » فقالوا : من لا دينار له ولا درهم ( 2 ) . فبين لهم أن المفلس من تفرق حسناته على أهل المظالم ، وكما قال جندب ابن عبد الله : المحروب من حرب دينه ( 3 ) . 276 / 330 - وفي الحديث الحادي والعشرين : غشي السدرة فراش من ذهب ، وغفر لمن لا يشرك من أمته المقحمات ( 4 ) . السدرة : شجرة النبق . والفراش : ذباب يقتحم ضوء السراج ويقع في ناره ، والمقحمات : الكبائر التي تقحم صاحبها في النار : أي تلقيه فيها . 277 / 331 - وفي الحديث الثاني والعشرين : « يؤتى بجهنم » ( 5 ) . قرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي عن أبي بكر الأنباري قال : في جهنم قولان : قال يونس بن حبيب وأكثر النحويين : جهنم اسم للنار التي يعذب بها في الآخرة ، وهي أعجمية لا تجري للتعريف
--> ( 1 ) مسلم ( 2608 ) . ( 2 ) مسلم ( 2581 ) . ( 3 ) المحروب : المسلوب . والمعنى : من سلب دينه . « التهذيب - حرب » ( 5 / 22 ) . ( 4 ) مسلم ( 173 ) . ( 5 ) مسلم ( 2842 ) .