ابن الجوزي
318
كشف المشكل من حديث الصحيحين
هذا في الجاهلية ابن لحي ، حتى جاء الإسلام فأبطل ذلك . فبان من هذا أن السائبة العبد يعتق ولا يكون ولاؤه لمعتقه ، ويضع العبد ماله حيث شاء . وممن أعتق سائبة أبو العالية الرياحي ، وأوصى بماله كله ، فقيل له : فأين مواليك ؟ فقال : كنت مملوكا لأعرابية ، فدخلت المسجد معها ، فوافقنا الإمام على المنبر فقبضت على يدي فقالت : اللهم اذخره عندك ذخيرة ، اشهدوا يا أهل المسجد أنه سائبة لله ، ثم ذهبت فما تراءينا بعد ( 1 ) . وولي النعمة المعتق . وقوله : فإن تأثمت أو تحرجت : أي خفت الإثم والحرج . وما ذهب إليه ابن مسعود من إبطال حكم السائبة الذي كان عليه أهل الجاهلية وأن الولاء لمن أعتق وأن المعتق سائبة يرث معتقه مذهب الأكثرين ، منهم ، أبو حنيفة والشافعي ، ويتخرج في مذهبنا روايتان : إحداهما : أنه يرثه كقول الجماعة ، والثانية : يصرف ولاؤه في رقاب يشترون فيعتقون ( 2 ) . 261 / 309 - وفي الحديث الحادي والعشرين : اختلفوا في شأن سبيعة بنت الحارث . كانت سبيعة قد مات زوجها وهي حامل ، فلما وضعت أرادت أن تتزوج ، فقال لها بعض الصحابة : امكثي أربعة أشهر وعشرا ، أخذا بقوله تعالى : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) * [ البقرة : 234 ] فأتت رسول الله ، فأجاز لها النكاح لقوله تعالى : * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) * [ الطلاق : 4 ] فهذه الآية
--> ( 1 ) ينظر الخبر وأخبار أبي العالية في « الطبقات » ( 7 / 79 ، 80 ) ، و « السير » ( 5 / 207 ، 212 ) . ( 2 ) ينظر « البدائع » ( 4 / 159 ) ، و « المغني » ( 9 / 221 ) ، و « الفتح » ( 12 / 41 ) .