ابن الجوزي
319
كشف المشكل من حديث الصحيحين
خصت الحامل من بقية المتوفى عنهن أزواجهن ( 1 ) . * * * 262 / 310 - وفي الحديث الأول من أفراد مسلم : « آخر من يدخل الجنة رجل ، فهو يمشي مرة ويكبو مرة » ( 2 ) . يكبو بمعنى يعثر . وتسفعه : تصيبه بلفحها حتى تبقي فيه أثرا . وتبارك : تعالى وارتفع . فإن قال قائل : كيف قال هذا الرجل : لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه الأولين والآخرين وقد رأى نفسه في النار ، وقد علم أن خلقا لم يدخلوا إليها ، وأن خلقا في الجنة وهو إنما نجا من النار فقط ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أن هذا الرجل تفكر في ذنوبه فرأى أنه يستحق الخلود وطول المكث ، فشكر مجرد الكرم لا في مقابلة عمل ، ورأى أن كل من جوزي فعلى قدر عمله . والثاني : أن يكون قوله عائدا إلى من في النار من المعذبين . وقوله : « ما يصيرني منك ؟ » أصل التصرية القطع ، ومنه سميت المصراة ، لأنه قد قطع حلب لبنها وجمع ، وكل شيء قطعته ومنعته فقد صريته ، وأنشدوا : 00000 * هواهن إن لم يصره الله قاتله ( 3 )
--> ( 1 ) البخاري ( 4532 ، 4910 ) ، وينظر « الأسماء المبهمة » ( 101 ) . ( 2 ) مسلم ( 187 ) ، وينظر « الزاد » ( 1 / 275 ) ، والقرطبي ( 3 / 174 ) ، و « الفتح » ( 8 / 655 ) . ( 3 ) البيت لذي الرمة - ديوانه ( 2 / 1247 ) ، و « غريب أبي عبيد » ( 3 / 83 ) ، و « اللسان - صرى » ، وصدره : فودعن مشتاقا أصبن فؤاده * . . .