ابن الجوزي
317
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقال الفراء : أكثر ما سمعت العرب تقوله بالكسر . وفي اشتقاق هذا الاسم ثلاثة أقوال : أحدها : أنه من الحبار وهو الأثر الحسن ، قاله الخليل . والثاني : من الحبر الذي يكتب به ، قاله الكسائي . والثالث : من الحبر الذي هو الجمال والبهاء ، كقوله عليه السلام : « يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره » ( 1 ) . أي جماله وبهاؤه ، فالعالم بهي : بجمال العلم ، وهذا قول قطرب ( 2 ) . 260 / 308 - وفي الحديث العشرين : إن أهل الإسلام لا يسيبون ( 3 ) . هذا ما ذكره البخاري من هذا الحديث ، والحديث : أن رجلا جاء إلى ابن مسعود فقال : إني أعتقت عبدا لي وجعلته سائبه ، فمات وترك مالا ولم يترك وارثا . قال عبد الله : إن أهل الإسلام لا يسيبون ، وأنت ولي نعمته فلك ميراثه ، فإن تأثمت وتحرجت فنحن نقبله ونجعله في بيت المال ( 4 ) . اعلم أن العرب كانت تنذر في مرض أو سفر : إن شفيت ، إن قدمت فناقتي سائبة ، فتسيب ولا تمنع من مرعى ولا تطرد عن ماء ولا ينتفع بها ، وكذلك عتق العبد سائبة : أي لا ملك لي عليه ولا ولاء . وأصله من يسييب الدواب : وهو إرسالها . وكان أول من سن لهم
--> ( 1 ) بكسر الحاء والسين وفتحهما . « النهاية » ( 1 / 327 ) . ( 2 ) ينظر « العين - حبر » ( 3 / 218 ) ، و « غريب أبي عبيد » ( 1 / 85 ) ، و « التهذيب » ( 5 / 32 ) ، و « النهاية » ( 1 / 327 ) ، ( 2 / 333 ) . ( 3 ) البخاري ( 6753 ) . ( 4 ) وهذه الرواية نقلها الحميدي عن البرقاني ، وهي في « الفتح » ( 12 / 41 ) .