ابن الجوزي
305
كشف المشكل من حديث الصحيحين
أفرطهم : إذا تقدمتهم لترتاد الماء . قال الشاعر : فأثار فارطهم غطاطا جثما * أصواته كتراطن الفرس ( 1 ) والمعنى إنه لم يجد في الركية ماء . وقال القطامي : فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما تعجل فراط لوراد ( 2 ) وقوله : « اختلجوا دوني » أي اجتذبوا واقتطعوا ، يقال : خلجت الشيء : إذا نزعته . والظاهر أنه حدث بهؤلاء النفاق في زمانه والكفر بعده . وقال أبو بكر بن مقسم ( 3 ) . هؤلاء - والله أعلم - الذي وفدوا عليه من بني حنيفة ، ورآهم وعرفهم ، ثم ارتدوا مع مسيلمة وماتوا كفارا ، فأما أصحاب رسول الله فإنه لم يمت أحد منهم كافرا . فإن قيل : السر في وجود الحوض ؟ فالجواب : شدة العطش والعرق يومئذ ، لأن الشمس تدنى من رؤوس الخلائق ، فيشتد العطش والعرق ، فجعل له الحوض على عادة العرب في جعل الأحواض للواردين عليها كالضيافة . 240 / 277 - وفي الحديث الثالث والخمسين : أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ فقال : « من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر » ( 4 ) .
--> ( 1 ) البيت في « اللسان » والتاج - غطط ، فرط . وفيها « أصواتهم » والغطاط : القطا . ( 2 ) ديوان القطامي ( 90 ) ، و « الزاهر » ( 1 / 413 ) . ( 3 ) وهو إمام مقرئ ، له مؤلفات في « علوم القرآن » وغيرها ، توفي سنة 354 ه . ينظر « تاريخ بغداد » ( 2 / 206 ) ، و « السير » ( 16 / 105 ) . ( 4 ) البخاري ( 6921 ) ، ومسلم ( 120 ) .