ابن الجوزي
306
كشف المشكل من حديث الصحيحين
هذا الحديث محمول على أحد وجهين : إما أن تحمل هذه الأشياء على الشرك فإنه إذا أشرك بعد إسلامه عاد إلى ما كان عليه قبل الإسلام ، فانخرط الحكم في سلك واحد . والثاني : أنه إذا جنى في الإسلام كما كان يجني في الكفر وبخ في الإسلام وعير بذلك ، وقيل له : هذا الذي كنت تفعله في كفرك ، فهلا منعك منه الإسلام ؟ فيكون معنى المؤاخذة بما سبق بالتعيير . 241 / 278 - وفي الحديث الرابع والخمسين : كان رسول الله يتخولنا بالموعظة ( 1 ) . قال أبو عبيد : يتخولنا : يتعهدنا ، والخائل : المتعهد للشيء والمصلح له والقائم به ، والتخون مثل التخول . وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : إنما هو يتحولهم بالحاء : أي ينظر حالاتهم التي ينشطون فيها للموعظة والذكر فيعظم فيها ، ولا يكثر عليهم فيملوا ( 2 ) . 242 / 279 - وفي الحديث الخامس والخمسين : أنه لما كان يوم حنين آثر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ناسا في القسمة ، فقال رجل : والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها ( 3 ) . كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قد آثر جماعة من المؤلفة يوم حنين ، وما عرفنا أن أحدا قال عن رسول الله إنه ما عدل سوى ذي الخويصرة التميمي ( 4 ) .
--> ( 1 ) البخاري ( 68 ) ، ومسلم ( 2821 ) . ( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 120 ) . ( 3 ) البخاري ( 3150 ) ، ومسلم ( 1062 ) . ( 4 ) ينظر « الأسماء المبهمة » ( 73 ) .