ابن الجوزي

295

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وذلك أن من أتى ذنبا واستتر به وتاب ، كان ذلك أولى من إظهاره لإقامة الحد عليه لأنه يفضح نفسه بالإقرار . وقد نص على هذا أحمد ابن حنبل والشافعي ، ويدل على هذا تنبيه الرسول ماعزا على الرجوع بقوله : « ارجع » وقوله : « لعلك قبلت أو غمزت » ولو كان الإقرار مستحبا لما لقنه الرجوع عن المستحب . وأوضح من هذا في الدليل قوله عليه السلام : « من أتى شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله » ( 1 ) . فأما إذا كانت الجريمة قد شاعت ففيه وجهان عن أصحابنا : أحدهما : أنه يستحب له أن يأتي الحاكم ويقر له ليقيم عليه الحد ، قاله القاضي أبو يعلى . والثاني : أنه لا يستحب ، لأنه لو كان مستحبا لما لقن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ماعزا أن يرجع ، قاله ابن عقيل ، وهو الصحيح ( 2 ) . وقوله : ( وأقم الصلاة ) [ هود : 114 ] معناه : أتم ركوعها وسجودها . والطرف : الجانب . قال ثعلب : وأول النهار عند العرب طلوع الشمس ( 3 ) . وقال ابن فارس : النهار ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس ( 4 ) . وللمفسرين في المراد بصلاة الطرف الأول قولان : أحدهما : الفجر ، قاله الأكثرون . والثاني : الظهر ، حكاه ابن جرير .

--> ( 1 ) « الموطأ » ( 3 / 43 ) . ومعناه عن عبادة بن الصامت في البخاري ( 18 ) ، ومسلم ( 1709 ) . ( 2 ) « الاستذكار » ( 24 / 26 ) ، و « المغني » ( 14 / 193 ) ، و « الفتح » ( 1 / 68 ) . ( 3 ) قال ثعلب في « المجالس » ( 49 ) في تفسير الآية : بالغداة والعشي ، وأطراف النهار : الغداة والزوال والمغيب . ( 4 ) قال ابن فارس في « المقاييس - نهر » ( 5 / 362 ) : « النهار انفتاح الظلمة عن الضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس » .