ابن الجوزي
294
كشف المشكل من حديث الصحيحين
تختلف ، ويأتي في حديث أبي هريرة سبع ، ووجه هذا الاختلاف أن يكون ذكر لكل قوم ما يقرب من أفعالهم من الذنوب ، أو أن يكون ذكر الأصول في موضع وزاد تفريعا في موضع . 229 / 266 - وفي الحديث الثاني والأربعين : قال رجل : يا رسول الله ، إني عالجت امرأة ( 1 ) . يشير بذلك إلى اللمس والتقبيل ونحو ذلك . وقوله : ما دون أن أمسها ، يعني بالمس الوطء ، فهو كقوله تعالى * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) * [ البقرة : 237 ] . واختلفوا في اسم هذا الرجل على ثلاثة أقوال : أحدها : عمرو بن غزية بن عمرو ، أبو حية الأنصاري التمار ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، قال : وكان يبيع التمر ، فأتته امرأة تبتاع منه فأعجبته ، فقال لها : إن في البيت تمرا أجود من هذا فانطلقي معي حتى أعطيك منه ، فنزلت فيه هذه الآية . والثاني : أنه أبو مقبل عامر بن قيس الأنصاري ، قاله مقاتل . والثالث : أنه أبو التيسر كعب بن عمرو الأنصاري ، ذكره أحمد بن علي بن ثابت ( 2 ) . وهذا الرجل لما غلبه هواه انتقم منه بتسليم نفسه إلى العقوبة ، فقال : أنا هذا ، فاقض في ما شئت . وقول عمر : لقد سترك الله لو سترت نفسك ، كلام عالم حازم ،
--> ( 1 ) البخاري ( 525 ) ، ومسلم ( 2763 ) . ( 2 ) « الأسماء المبهمة » ( 438 ) ، وينظر الطبري ( 12 / 385 ) ، و « الزاد » ( 4 / 166 ) و « الدر المنثور » ( 3 / 35 ) .