ابن الجوزي

293

كشف المشكل من حديث الصحيحين

أي ينازله ، أو لأن كل واحد منهما محل إزار صاحبه ( 1 ) . قلت : فلما كان الشرك أعظم الذنوب بدأ به لأنه جحد للتوحيد ، ثم ثناه بالقتل لأنه محو للموجد ، ولم يكف كونه قتلا ، حتى جمع بين وصف الولادة وظلم من لا يعقل وعلة البخل ، فلذلك خصه بالذكر من بين أنواع القتل ، ثم ثلث بالزنا لأنه سبب لاختلاط الفرش والأنساب ، وخص حليلة الجار لأن ذنب الزنا بها يتفاقم بهتك حرمة الجار ، وقد كان العرب يتشددون في حفظ ذمة الجار ، ويتمادحون بحفظ امرأة الجار ، قال عنترة : يا شاة ما قنص لمن حلت له * حرمت علي وليتها لم تحرم ( 2 ) قال ابن قتيبة : عرض بجارته ، فكأنه قال : أي صيد أنت لمن حل له أن يصيدك ، أما أنا فإن حرمة الجوار قد حرمتك علي . وقال مسكين الدارمي : ما ضر لي جار أجاوره * ألا يكون لبابه ستر أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى يواري جارتي الجدر وتصم عما بينهم أذني * حتى يكون كأنه وقر ( 3 ) وقد اختلفت أحاديث الصحيح في عدد الكبائر ، فهي هاهنا ثلاث ، وسيأتي في حديث أبي بكرة ثلاث أيضا إلا أنها تختلف ، وتأتي في حديث أنس أربع ، وكذلك في حديث عبد الله بن عمرو إلا أنها

--> ( 1 ) « التكملة » ( 22 ) . ( 2 ) « ديوان عنترة » ( 213 ) . و « ما » زائدة ، والمعنى : يا شاة قنص . ( 3 ) « ديوان مسكين » ( 145 ) باختلاف في بعض الألفاظ .