ابن الجوزي

292

كشف المشكل من حديث الصحيحين

التذكير من سواه ، لأنه حالة تلاوته وتذكيره يشتغل بإصلاح النطق ، فإذا سمع من غيره جمع همه في الإنصات . وقوله : فإذا عيناه تذرفان . يقال : ذرفت العين دمعها : إذا أطلقته ، وذرف الدمع يذرف ذروفا ( 1 ) ، والمذارف : المدامع . وإنما بكى عليه السلام عند هذه الآية : * ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) * [ النساء : 41 ] لأنه لا بد له من الشهادة ، والحكم على المشهود عليه إنما يكون بقول الشاهد ، فلما كان هو الشاهد ، وهو الشافع بكى على المفرطين منهم . 228 / 264 - وفي الحديث الأربعين : سألت رسول الله : أي الذنب أعظم ؟ فقال : « أن تجعل لله ندا وهو خلقك » ( 2 ) . الند : المثل ، يقال هذا ند هذا ونديده . وقوله : ثم أي ؟ مشدد منون ، كذلك سمعته من أبي محمد الخشاب ، وقال : لا يجوز إلا تنوينه ، لأنه اسم معرب غير مضاف ، وقال : ومعنى غير مضاف : أن يقال : أي الرجلين ؟ وقوله : « أن تقتل ولدك » إشارة إلى الموؤودة . وقوله : « أن تزاني حليلة جارك » تزاني : تفاعل ، من الزنا . والحليلة واحدة الحلائل : وهن الأزواج . وقال الزجاج : حليلة يعني محلة ، وهي مشتقة من الحلال ( 3 ) . وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : الحليل : الزوج ، والحليلة : المرأة ، وسميا ذلك إما لأنهما يحلان في موضع واحد ، أو لأن كل واحد منهما يحال صاحبه :

--> ( 1 ) في ر « ذرفا » وهما صحيحان . ( 2 ) البخاري ( 4477 ) ، ومسلم ( 86 ) . ( 3 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 2 / 35 ) .