ابن الجوزي
282
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وهذا مذهب عكرمة ومجاهد . والثاني : لعلوها ونتوءها . يقال : كعبت المرأة كعابة فهي كاعب : إذا نتأ ثديها ( 1 ) . وأما النصب فهو واحد الأنصاب : وهي الأصنام التي كانوا ينصبونها ويعبدونها . وقوله : « جاء الحق » يعني الإسلام والتوحيد . « وزهق » أي بطل واضمحل « الباطل » وهو الشرك . فإن قيل : الشرك في اعتقاد أهله صحيح معمول عليه عندهم ، فكيف يقال : بطل ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أنه لما أزيلت الأصنام ومنع من عبادتها بمكة بطلت . والثاني : أنه لما وضح عيب الشرك بالدليل بطل حكمه عند المتدبر الناظر . وقوله : * ( وما يبدئ الباطل ) * [ سبأ : 49 ] قال قتادة : الباطل : الشيطان ، لا يخلق خلقا ولا يبعثه . وقال الضحاك : هي الأصنام ، لا تبدئ خلقا ولا تحييه . وقال أبو سليمان الدمشقي : لا يبتدئ الصنم كلاما ولا يرد ( 2 ) . 217 / 250 - وفي الحديث السادس والعشرين : قوله : * ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) * [ الإسراء : 57 ] قال : كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن ، فأسلم النفر من الجن ، فاستمسك
--> ( 1 ) ينظر « الاشتقاق » ( 24 ) ، و « المقاييس » ( 4 / 186 ) . ( 2 ) « الزاد » ( 6 / 466 ) ، والقرطبي ( 14 / 313 ) .