ابن الجوزي

279

كشف المشكل من حديث الصحيحين

إلى قوله : ( إنا كاشفوا العذاب ) [ الدخان : 15 ] وقد ذهب إلى ما أنكره ابن مسعود جماعة وقالوا : إنه دخان يأتي قبل قيام الساعة ، وهو مروي عن علي وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس والحسن . وقال ابن أبي مليكة : غدوت على ابن عباس ذات يوم فقال : ما نمت الليلة . قلت : ولم ؟ قال : طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت أن يطرق الدخان . وعلى قول هؤلاء يكشف هذا العذاب في القيامة قليلا ثم يعودون إلى عذاب شديد . وعلى هذا تكون البطشة الكبرى في القيامة . وعلى قول ابن مسعود كانت يوم بدر ( 1 ) . وقوله : * ( فسوف يكون لزاما ) * [ الفرقان : 77 ] أي يكون تكذيبكم عذابا لازما لكم . 212 / 242 - وفي الحديث الثامن عشر : « ليس منا من ضرب الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية » ( 2 ) . قوله : « ليس منا » أي ليس على طريقتنا وسنتنا ، وإنما نهى عما يدخل تحت الكسب من ضرب الخد وشق الجيب ، ولم ينه عن البكاء والحزن . وأما دعوى الجاهلية فما كانوا يذكرونه عند موت الميت ، تارة من تعظيمه ومدحه ، وتارة من الندب عليه مثل قولهم : واجبلاه . 213 / 244 - وفي الحديث العشرين : « ليس من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ، لأنه سن القتل أولا » ( 3 ) .

--> ( 1 ) ينظر الطبري ( 25 / 66 ) ، و « الزاد » ( 7 / 339 ) والقرطبي ( 16 / 130 ) ، و « الفتح » ( 8 / 572 ) . ( 2 ) البخاري ( 1294 ) ، ومسلم ( 103 ) . ( 3 ) البخاري ( 3335 ) ، ومسلم ( 1677 ) .