ابن الجوزي

271

كشف المشكل من حديث الصحيحين

قالا : أخبرنا الجراحي قال : حدثنا المحبوبي قال : حدثنا الترمذي قال : روي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا : أمروا هذه الأحاديث بلا كيف . قال الترمذي : وهذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة . قلت : وقد كان بعض السلف إذا تحدث بهذا الحديث يحرك أصابعه على التقريب إلى الفهم لا على التشبيه ، فأخبرنا أبو القاسم هبة الله ابن الحسين بن الحاسب قال : أخبرنا أبو علي بن البناء قال : أخبرنا أبو الفتح بن أبي الفوارس قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سلم قال : حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عيسى الجوهري قال : حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي يقول : حدثني يحيى بحديث الأعمش ، حديث عبد الله : « إن الله يضع السماوات على أصبع » فجعل يقول بأصابعه هكذا ، حتى أتى على آخرها ( 1 ) . وقال أبو سليمان الخطابي : يحتمل أن يكون ضحك رسول الله إنكارا ، قال : وقول من قال : تصديقا ، ظن منه ، والظاهر أن ذلك من تخليط اليهود وتخريفهم ، وأن ضحك رسول الله إنما كان تعجبا وإنكارا . قال : ثم لو صحت الرواية بإثبات ذلك كان المعنى أن سهولة الأمر عليه كمن جمع شيئا في كفه فاستخف حمله ، فلم يشتمل بجميع كفه عليه ، لكنه أقله ببعض أصابعه . يقال : إن فلانا ليفعل كذا بخنصره ( 2 ) .

--> ( 1 ) ينظر « تحفة الأحوذي » ( 12 / 118 ) . ( 2 ) « الأعلام » ( 3 / 1901 ، 1903 ) . تقدم أن مذهب السلف إثبات هذه الصفة كما دلت على ذلك نصوص السنة الصحيحة ، وتفويض كيفيتها لله عز وجل ، فلا داعي لمثل هذه التأويلات .