ابن الجوزي

267

كشف المشكل من حديث الصحيحين

والظلم يقع على الشرك وعلى المعاصي دونه ، وقد فسره الرسول الله عليه السلام هاهنا بالشرك . 199 / 226 - وفي الحديث الثاني : بينا أنا مع رسول الله وهو يتوكأ على عسيب ( 1 ) . العسيب من النخل كالقضيب من سائر الشجر . وقوله : * ( قل الروح من أمر ربي ) * [ الإسراء : 85 ] أي مما انفرد بعلمه فلم يعلمه غيره . وما أكثر كلام الناس في الروح وماهيتها ، مع أن القرآن لم يفصح بذلك والرسول المسؤول عنها لم يبينها ، ولست أعجب من الفلاسفة الذين لا يتدينون بديننا إذا تكلموا فيها ، إنما العجب من علماء الإسلام كيف يرون الرسول المسؤول لم يجب ، والقرآن لم يفصح بشيء ، ثم يقول بعضهم : هي جسم ، ويقول بعضهم : هي شيء والنفس شيء ، وإنما أخذوه من كلام الفلاسفة والأطباء ، وإنما الروح أمر من أمر الله عز وجل لا يعرف إلا بتصرفاته ، كما لا يستدل على وجود الحق سبحانه إلا بأفعاله ، والشيء إذا لم يكشف للأبصار منعت البصائر في وصفه بالجمل ، ألا ترى إلى قول الخليل عليه السلام : * ( أرني كيف تحيي الموتى ) * [ البقرة : 260 ] فلما لم يدخل إدراك الأحياء في قدرة الخليل ، أراه الحق سبحانه الموتى قد عاشوا . 200 / 227 - وفي الحديث الثالث : كنا نسلم على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال : « إن في الصلاة شغلا » هذا لفظ

--> ( 1 ) البخاري ( 125 ) ، ومسلم ( 2794 ) . وفي هذا الحديث مرور بعض اليهود بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وسؤالهم له عن الروح .