ابن الجوزي
258
كشف المشكل من حديث الصحيحين
أخبرنا ابن الحصين قال : أخبرنا ابن المذهب قال : أخبرنا أحمد بن جعفر قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي قال : حدثنا عبد الصمد قال : حدثني أبي عن عطاء بن السائب عن عمرو بن حريث قال : حدثني سعيد بن زيد عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : « الكمأة من السلوى » ( 1 ) . والقول الثاني : أنها مما من الله عز وجل به من غير بذر ولا تعب ، كما من على بني إسرائيل بالمن . قال أبو عبيد : إنما شبهها بالمن الذي سقط على بني إسرائيل ؛ لأن ذلك كان ينزل عليهم عفوا بلا علاج ، فيصبحون وهو بأفنيتهم ، فكذلك الكمأة ، ليس على أحد منها مؤونة في بذر ولا سقي ( 2 ) . والثالث : أنها من المن الذي يسقط على الشجر في بعض البلاد ، يشبه طعمه طعم العسل فيجمع ، ذكره أبو عبد الله الحميدي ( 3 ) . وقوله : « وماؤها شفاء للعين » فيه قولان : أحدهما : أنه ماؤها حقيقة ، إلا أن أرباب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل بحتا في العين . ثم اختلفوا كيف يصنع به ، على قولين : أحدهما : أنه يخلط في الأدوية التي يكتحل بها . قال أبو عبيد : يقال : إنه ليس معنى الحديث أن يؤخذ ماؤها بحتا فيقطر في العين ، ولكنه
--> ( 1 ) « المسند » ( 1 / 187 ) . ( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 173 ) . ( 3 ) ينظر « غريب أبي عبيد » ( 2 / 173 ) ، والطبري ( 1 / 233 ) ، و « الأعلام » ( 3 / 1799 ) ، و « الفتح » ( 10 / 163 ) ولم يرد في « تفسير الغريب » للحميدي .