ابن الجوزي
259
كشف المشكل من حديث الصحيحين
يخلط ماؤها في الأدوية التي تعالج بها العين ( 1 ) . ويصدق قول أبي عبيد أن الأطباء يقولون : أكل الكمأة يجلو البصر . والثاني : أن تؤخذ الكماة فتشق وتوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها ، ثم يؤخذ الميل فيصير في ذلك الشق وهو فاتر فيكتحل بمائها ، ولا يجعل الميل في مائها وهي بادرة يابسة ، قاله إبراهيم الحربي . قال : وقال لي صالح وعبد الله ابنا أحمد بن حنبل : إنهما اشتكت أعينهما فأخذا كماة فدقاها وعصراها فاكتحلا بمائها ، فهاجت أعينها ورمدت . وإنما الوجه ما ذكرنا . والقول الثاني : أنه إنما أراد الماء الذي ينبت به ، وهو أول مطر ينزل إلى الأرض ، فيه تربى الأكحال ، قاله لنا شيخنا أبو بكر بن عبد الله الباقي . وقد عصر بعض الناس الكماة فداوى به عينه فذهبت ( 2 ) . 195 / 222 - وفي الحديث الثاني : أن سعيد بن زيد خاصمته أروى إلى مروان ( 3 ) ، وادعت أنه أخذ شيئا من أرضها ، فقال : أنا كنت آخذ من أرضها شبرا بعد الذي سمعت من رسول الله ، سمعته يقول : « من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه من سبع أرضين » فقال مروان : لا أسألك بينة بعدها ( 4 ) . في معنى طوقه ثلاثة أقوال : أحدها : أن يخسف به الأرض بعد موته أو في حشره ، فتصير
--> ( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 173 ) . ( 2 ) نقل في « الفتح » ( 10 / 164 ، 165 ) هذا الكلام عن ابن الجوزي . ( 3 ) وكان واليا على المدينة . ( 4 ) البخاري ( 3198 ) ، ومسلم ( 1610 ) .