ابن الجوزي

245

كشف المشكل من حديث الصحيحين

جحرها على الناس ، كذلك قال الفراء وغيره ( 1 ) . فلما كان الوزغ يخرج من جحره فيؤذي الناس سماه فويسقا ، ويمكن أن يقال لما صدر منه الأذى كما يصدر من الفاسق سمي بذلك . 180 / 204 - وفي الحديث الثاني : كنت أرى النبي يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده ( 2 ) . ظاهر هذا الفعل يدل على وجوب التسليم ، وهو مذهب أحمد . وقال أبو حنيفة : لا يجب ، بل يخرج من الصلاة بكل ما ينافيها ، ويدل على أن التسليمة الثانية واجبة ، وهو مذهب أحمد في إحدى الروايتين ، وفي الأخرى أنها سنة ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي في « الجديد » . وقال مالك : السنة الاقتصار على واحدة ( 3 ) . 181 / 205 - وفي الحديث الثالث : « الحدوا لي لحدا ، وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله » ( 4 ) . اللحد : شق في جانب القبر ، ومنه الإلحاد : وهو الميل عن الاستقامة في الدين . وفي حديث جرير عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « اللحد لنا ، والشق لغيرنا » ( 5 ) وإنما يكون الشق في وسط القبر ، وهو فعل اليهود ، فإذا كان لحدا كان اللبن منتصبا .

--> ( 1 ) « المقاييس - فسق » ( 4 / 502 ) ، و « اللسان - فسق » . ( 2 ) مسلم ( 582 ) . ( 3 ) « الاستذكار » ( 4 / 288 ) ، و « البدائع » ( 1 / 194 ) ، و « المغني » ( 2 / 247 ) ، و « المجموع » ( 3 / 473 ) . ( 4 ) مسلم ( 1364 ) . ( 5 ) « المسند » ( 4 / 357 ) ، وابن ماجة ( 1555 ) . وهي في ابن ماجة ( 1554 ) ، والترمذي ( 1045 ) ، وأبو داود ( 3208 ) عن ابن عباس .