ابن الجوزي
208
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وإنما لم يجز قولهم حلوقهم لأن أعمالهم لا ترفع في الأعمال الصالحة ، وكانوا يتعبدون ولكن بجهل ، ويبنون على غير أصل ( 1 ) . وقوله : طبي شاة : أي كطبي شاة ، وطبيها ضرعها . وحلمة الثدي : الناتئة منه ، والثدي يؤنث ويذكر ، وجمعه ثدي . وثندوة الرجل كثدي المرأة ، وهو مهموز إذا ضم أوله ، فإن فتح لم يهمز ( 2 ) . 134 / 149 - وفي الحديث الخامس : أنه ذكر الخوارج فقال : فيهم رجل مخدج اليد ، أو مثدون اليد ، أو مودن اليد ، لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ( 3 ) . المخدج اليد : الذي خلق يده ناقص . وقوله : أو مثدون اليد ، ويروى مثدن اليد : أي صغير اليد مجتمعها ، وقال أبو عبيد : إذا كان كما قيل أنه من الثندوة تشبيها بها في القصر والاجتماع فالقياس أن يقال مثند ، إلا أن يكون مقلوبا . قال : وإنما قيل ذو الثدية فأدخلوا الهاء وأصل الثدي ذكر لأنهم أرادوا لحمة أو قطعة من ثدي ، وصغر على هذا المعنى وأنث . قال : وبعضهم يرويه اليدية بالياء . وفي رواية : مودن اليد : أي قصير ، يقال : أو دنت الشيء : قصرته ، وودنته أيضا لغة ( 4 ) . واسم هذا المخدج نافع ، وكان أسود . قال أبو مريم الثقفي : كان هذا المخدج رجلا ضاويا ضعيفا ، وكسوته برنسا لفقره ، وكان
--> ( 1 ) ينظر « تاريخ الطبري » ( 5 / 63 ) ، و « تاريخ الإسلام - الخلفاء » ( 554 ) . ( 2 ) « اللسان - ثند ، ثدي » ، و « غريب ابن الجوزي » ( 1 / 129 ) . ( 3 ) مسلم ( 1066 ) . ( 4 ) « غريب أبي عبيد » ( 3 / 444 - 446 ) .