ابن الجوزي
186
كشف المشكل من حديث الصحيحين
عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس » وفي لفظ : « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر » ( 1 ) . إن يوم الخندق هو يوم الأحزاب ، سمي بيوم الخندق لأن رسول الله حفر الخندق في تلك الغزاة . وسمي بيوم الأحزاب لأن الكفار تحزبوا على رسول الله ؛ وذلك أنه لما أجلى بني النضير خرج نفر من أشرافهم إلى مكة فحرضوا قريشا على قتاله ، ثم عادوا إلى غطفان وسليم فحرضوهم . فاجتمع الكل على القتال ، فأولئك الأحزاب ، فلما أقبلوا نحو المدينة أشار سلمان بالخندق فحفر . وفي الصلاة الوسطى خمسة أقوال : أحدها : أنها العصر ، وقد صرح بذلك في بعض ألفاظ هذا الحديث . وقد رواه ابن مسعود وسمرة وعائشة عن رسول الله ، وبه قال هؤلاء الرواة ، ومعهم أبي بن كعب وأبو أيوب وأبو هريرة وأبو سعيد ، ومن التابعين خلق كثير ، منهم الحسن وابن المسيب وابن جبير وعطاء وطاوس . ومن الفقهاء أبو حنيفة وأحمد بن حنبل . والثاني : أنها الفجر ، روي عن عمر وأبي موسى ومعاذ وجابر ومالك والشافعي . والثالث : الظهر ، روي عن زيد بن ثابت وأسامة بن زيد . والرابع : المغرب ، روي عن ابن عباس وقبيصة بن ذؤيب . والخامس : العشاء ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري في « تفسيره » ( 2 ) .
--> ( 1 ) البخاري ( 2931 ) ، ومسلم ( 627 ) . ( 2 ) ينظر الطبري ( 2 / 342 ) ، و « الزاد » ( 1 / 282 ) ، والقرطبي ( 3 / 209 ) ، و « المغني » ( 2 / 18 ) ، و « الفتح » ( 8 / 196 ) .