ابن الجوزي
187
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وفي المراد بالوسطى ثلاثة أقوال : أحدهما : أنها أوسط الصلوات مقدارا . والثاني : أوسطها محلا . والثالث : أنها أفضلها ، وأوسط الشيء أفضله ( 1 ) . فمن قال : الوسطى : الفضلى ، جاز لكل مذهب أن يدعي هذا . ومن قال : أوسطها مقدارا فهي المغرب ، لأن أقل المفروضات ركعتان ، وأكثرها أربع . ومن قال : محلا فللقائلين أنها العصر أن يقولوا : قبلها صلاتان في النهار ، وبعدها صلاتان في الليل ، فهي الوسطى . ومن قال : الفجر ، قال : هي وسط بين الليل والنهار ؛ لأن أول النهار عند العرب طلوع الشمس . ومن قال : الظهر ، قال : هي وسط النهار . ومن قال : المغرب ، احتج بأن أول صلاة فرضت الظهر ، فصارت المغرب وسطى . ومن قال : العشاء قال : هي بين صلاتين لا تقصران ( 2 ) . والمعتمد عليه أنها العصر ، للأثر الصحيح . 114 / 125 - الحديث العاشر : كساني رسول الله حلة سيراء ، فخرجت فيها ، فرأيت الغضب في وجهه ، فشققتها بين نسائي . وفي لفظ أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ثوب حرير ، فأعطاه عليا وقال : « شققه خمرا بين الفواطم » ( 3 ) . وقد فسرنا في مسند عمر معنى الحلة السيراء ( 4 ) . وأما أكيدر فإنه كان ملكا على دومة الجندل ، وكان نصرانيا ، فبعث رسول الله خالد بن
--> ( 1 ) « الزاد » ( 1 / 283 ) . ( 2 ) ينظر « الزاد » ( 1 / 283 ) ، و « الاستذكار » ( 5 / 417 ) وما بعدها . ( 3 ) البخاري ( 2614 ) ، ومسلم ( 2071 ) . ( 4 ) في الحديث ( 72 ) .