ابن الجوزي
169
كشف المشكل من حديث الصحيحين
99 / 108 - وفي الحديث السادس : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » ( 1 ) . اختلف في هذا الحديث إماما المحدثين سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج . ورواه شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عثمان . وتابع شعبة قيس بن الربيع والحكم بن ظهير وحفص بن سليمان الأسدي في آخرين . ورواه سفيان عن علقمة عن أبي عبد الرحمن عن عثمان ، فلم يذكر فيه سعد بن عبيدة . وتابع سفيان مسعر والجراح بن الضحاك ، وعمرو بن قيس الملائي ، وموسى الفراء ، ومحمد بن أبان ، وعثمان ابن مقسم ، وأيوب بن جابر ، والربيع بن ركين في آخرين . وصحح البخاري كلتا الروايتين اعتمادا على إتقان الإمامين سفيان وشعبة ، وحملا للأمر على أن علقمة سمعه من سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن ، وسمعه من أبي عبد الرحمن . فكان تارة يرويه عن سعد عن أبي عبد الرحمن ، وتارة عن أبي عبد الرحمن ، فأخرجه البخاري عن حجاج بن المنهال عن شعبة ، وعن أبي نعيم عن سفيان ، وصححه الترمذي أيضا بالروايتين ، وأعرض عن إخراجه مسلم لما رأى من الاختلاف فيه ، ورأي البخاري في ذلك أسد . وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد القطان عن سفيان وشعبة ، كلاهما عن علقمة عن سعد بن أبي عبد الرحمن ، فيقال : إنه وهم في هذا الحديث على سفيان ( 2 ) .
--> ( 1 ) البخاري ( 5027 ، 5028 ) . ( 2 ) ينظر أقوال الأئمة وروايات الحديث في : الترمذي ( 2907 - 2909 ) ، وأبي داود ( 1452 ) ، وابن ماجة ( 211 - 213 ) ، و « المسند » ( 1 / 57 ، 58 ، 69 ) . وينظر « تحفة الأشراف » ( 7 / 257 ، 258 ) ، و « الفتح » ( 9 / 75 ، 76 ) .