ابن الجوزي

170

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقد درج بعض الرواة في هذا الحديث كلمات يظن من لا يعلم أنها مرفوعة ، فرواه الجراح بن الضحاك عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان قال : قال رسول الله : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه . وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه » وذاك أنه منه . فهذه الزيادة يظن أنها من كلام رسول الله ، وإنما هي من كلام أبي عبد الرحمن . وقد بين ذلك علماء النقل ، ولم تذكر في الصحاح ( 1 ) . فأما تفسير الحديث : فإنه لما كان القرآن العزيز أصل العلوم مع كونه كلام الله تعالى ، كان أفضل العلوم . فإن قيل : فأيما أفضل : تعلم القرآن أو تعلم الفقه ؟ فالجواب : أن تعلم اللازم منهما فرض على الأعيان ، وتعلم جميعها فرض على الكفاية ، فإذا قام به قوم سقط الفرض عن الباقين ، فقد استويا في الفريضة في الحالتين . فإذا فرضنا الكلام في التزيد منهما على قدر الواجب في حق الأعيان ، فالتشاغل بالفقه أفضل ، وذاك راجع إلى حاجة الإنسان ، لا أن الفقه أفضل من القرآن ، وإنما كان الأقرأ في زمان رسول الله هو الأفقه ، فلذلك قدم القارئ في الصلاة ( 2 ) . 100 / 109 - وفي الحديث السابع : أن عثمان قال : أنشدكم الله ،

--> ( 1 ) ينظر « الفتح » ( 9 / 66 ) ، و « سلسلة الأحاديث الصحيحة » ( 1173 ) . ( 2 ) ينظر « الفتح » ( 9 / 76 ) .