ابن الجوزي

166

كشف المشكل من حديث الصحيحين

قلت : والذي ذهبت إليه أنا أصح مما قال الخطابي ، لأنه لو ثبت أن الأربعين هي الحد ما جاز تجاوزها ، ولو كان ما بعدها تعزيراً لم يبلغ عددها ؛ فإن التعزير لا يرتقي عندنا إلى حد الحد . قال الخرقي من أصحابنا : لا يبالغ بالتعزير أدنى الحدود . على أنه قد قال مالك : يفعل الإمام ما يؤديه اجتهاده إليه وإن زاد على الحد ( 1 ) . وقد اختلف العلماء في عدد الضرب في الخمر : وفيه عن أحمد روايتان : إحداهما : ثمانون ، وهو قول أبي حنيفة ومالك . والثانية : أربعون ، وهو قول الشافعي ( 2 ) . وقول علي : وهذا أحب إلي ؛ لأنه قد روي عن رسول الله أنه ضرب نحو الأربعين . 98 / 107 - الحديث الخامس : عن عبيد الله بن عدي أنه دخل على عثمان وهو محصور ، فقال : إنك إمام العامة ، وقد نزل بك ما ترى ، وهو يصلي لنا إمام فتنة ، وأنا أتحرج من الصلاة معه . فقال عثمان : إن الصلاة أحسن ما يعمل الناس ، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم ، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم ( 3 ) . وقوله : إنك إمام العامة . يعني العموم . وقوله : يصلي لنا إمام فتنة : أي يؤمنا . وكان الذين خرجوا على عثمان ( 4 ) قد هجموا على المدينة ، وعثمان يخرج فيصلي بالناس وهم

--> ( 1 ) « المغني » ( 12 / 498 ) . ( 2 ) ينظر « الاستذكار » ( 24 / 265 - 273 ) . ( 3 ) البخاري ( 695 ) . ( 4 ) ينظر أخبار الخروج على عثمان رضي الله عنه في « الطبقات » ( 3 / 52 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 8 / 348 ) وما بعدهما .