ابن الجوزي

160

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقوله : ثم مسح برأسه . احتج بعض أصحابنا بقوله : ومسح برأسه ، ولم يقل ثلاثا كما قال في المغسولات ، على أن تكرار المسح لا يسن ، وفيه عن أحمد روايتان : إحداهما : يسن ثلاثا ، وهو قول الشافعي . والثانية : لا يسن ، وهو قول أبي حنيفة ومالك ، والأولى أصح ( 1 ) ؛ فإنه قد روى مسلم من حديث عثمان أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] توضأ ثلاثا ثلاثا ( 2 ) : ورواه أبو داود من حديث حمران وشقيق عن عثمان أنه وصف وضوء رسول الله : فمسح برأسه ثلاثا . ورواه الدارقطني من حديث حمران وشقيق وعبد الله بن جعفر وابن دارة مولى عثمان وابن البيلماني عن أبيه ، كلهم عن عثمان : أنه حكى وضوء رسول الله : ومسح برأسه ثلاثا ( 3 ) . والأخذ بهذه الزيادة وهذا البيان أولى من الأخذ بأمر محتمل ؛ لأن من لم يذكر في المسح عددا يحتمل أنه لم يحفظ العدد ، ويحتمل أن يكون أحال به على العدد المتقدم . ثم لو ثبت أنه مسح مرة كان ذلك لبيان الإجزاء . وما روي عنه من التكرار لا يجوز أن يريد به الإجزاء لوجهين : أحدهما : أن الإجزاء يقع بدونه . والثاني : أن الإجزاء قرين التقليل ، فثبت أنه للفضيلة . وقوله : لم يحدث فيها نفسه : يريد به حضور القلب في الصلاة ، واشتغال المصلى بتدبر التلاوة والخشوع . وقوله : كانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة . أي أن الغفران قد

--> ( 1 ) « الاستذكار » ( 2 / 26 ، 27 ) ، و « المغني » ( 1 / 177 ، 178 ) ، و « المهذب » ( 1 / 18 ) . ( 2 ) « سنن أبي داود » ( 107 ، 110 ) . ( 3 ) « سنن الدارقطني » ( 1 / 91 ، 92 ) .