ابن الجوزي

161

كشف المشكل من حديث الصحيحين

حصل له بالوضوء ، فثواب صلاته ومشيه زيادة في الفضل . وقوله : لا ينهزه إلا الصلاة : أي لا يحركه سواها . وأما النطفة فهي الماء الذي لا كدر فيه ، والجمع نطف . وتقع النطف على القليل والكثير من الماء . وإفاضة الماء : صبه . وقوله : ما أدري ، أحدثكم أو أسكت . يحتمل وجهين : أحدهما : أنه استطعم هذا منهم أن يسألوه ليحدثهم . والثاني : أنه خاف أن يتكلوا على هذا الثواب فيقتنعوا به عن كثرة الأعمال . وقوله : ما لم يؤت كبيرة . يعني أنها تكفر الصغائر . والكفارة المغطية للذنوب . 95 / 102 - الحديث الثالث : « من بنى لله مسجدا بنى الله له في الجنة مثله » ( 1 ) . قوله : « لله » يريد به الإخلاص في الفعل . ومن بنى مسجدا فكتب اسمه عليه فهو بعيد من الإخلاص ؛ لأن المخلص يكتفي برؤية المعمول معه . وقد كان حسان بن أبي سنان يشتري أهل البيت فيعتقهم ولا يخبرهم من هو ( 2 ) . وقوله : « بنى الله له في الجنة مثله » ليس المراد به في المقدار ،

--> ( 1 ) البخاري ( 450 ) ، ومسلم ( 533 ) . ( 2 ) ترجم أبو نعيم في « الحلية » ( 3 / 114 ) لحسان ، وذكر كثيرا من أخباره في العبادة والزهد والصدقة ، وينظر « الصفة » ( 3 / 336 ) .