ابن الجوزي

134

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقوله : وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا . هذا قول مفرد لم أر أحدا من أرباب التواريخ قال به ، فإن جميع من شهد بدرا مع من ضرب له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بسهمه وأجره في عدد ابن إسحاق ثلاثمائة وأربعة عشر ، وفي عدد أبي معشر والواقدي ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وفي عدد موسى بن عقبة ثلاثمائة وستة عشر ، وقد أحصيت أهل بدر على الخلاف الواقع فيهم في كتابي المسمى « بالتلقيح » ( 1 ) . وقوله : فجعل يهتف بربه . يقال : هتف يهتف : إذا رفع صوته في دعاء أو غيره . وقوله : « أنجز لي ما وعدتني » إنجاز الوعد : تعجيل الموعود ، ولم يكن حد وقتا معينا في النصر ، فسأل تعجيل ما وعد به . قوله : « إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض » . العصابة : الجماعة . واعصوصب القوم : صاروا عصائب . وعصب القوم بفلان : أحاطوا به ، وبه سميت العصبة : وهم قرابة الرجل لأبيه . فإن قال قائل : كيف قطع رسول الله على انقطاع العبادة بهلاك تلك العصابة ؟ أوليس في القدر إنشاء أمثالهم ؟ كيف وقد قال عز وجل : * ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ) * [ محمد : 38 ] ؟ فالجواب أنه لا يجوز أن يظن برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه أراد أن عدم هؤلاء يمنع من وجود عابد ، وكيف يقطع على انقطاع المقدورات وهي

--> ( 1 ) ينظر « سيرة ابن هشام » ( 2 / 706 ) ، و « المغازي » ( 2 / 23 ) ، و « الطبقات » ( 2 / 8 ) ، و « التلقيح » ( 424 - 438 ) ، و « الفتح » ( 7 / 285 ، 291 ) .