ابن الجوزي

135

كشف المشكل من حديث الصحيحين

لا تتناهى ، على أني قد قرأت بخط علي بن عقيل مما أثبته من خواطره السانحة قال : أقدر معاتبة على بادرة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وقوله : « إن تهلك هذه العصابة لا تعبد » فأقول : يا محمد ، أنا لم أخرجك عن كونك رسولا متبعا بقعودهم عنك يوم عمرة القضاء ، أفأخرج أنا أن أكون معبودا بهلاكهم . فهذه زلة عالم هذا كلامه ، وهذا عندي في غاية القبح ، ونسبة الزلل إلى رسول الله في مثل هذا فوق القبيح . ثم قد أسلم بمكة خلق كثير في ثلاث عشرة سنة من النبوة ، ثم في المدينة سنتين ، وامتد الإسلام في الأطراف ، ووجبت الهجرة ، فجاء الخلق ، فأخذ من جملة المسلمين ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وخرج وتخلف عنه عثمان وطلحة وسعيد بن زيد لأسباب ، فقد كان في المدينة وحدها خلق كثير لم يخرجوا معه غير من في البلاد ، فلو هلك من معه لبقي أضعافهم من المسلمين ، فلم تنقطع العبادة ، غير أن من قل علمه بالنقل ظن الذين معه هم جميع المسلمين . ومن الجائز أن يكون أشار بالعصابة إلى جميع المسلمين ، ولو كان كذلك لم يجز أن يقطع على انقطاع التعبد بهلاكهم . فإن قيل : فإذا استقبحت هذا وهو المفهوم من ظاهر الكلام ، فما المراد به عندك ؟ فالجواب : أنا نتكلم في لفظ الحديث قبل تفسيره فنقول : قد اختلفت ألفاظه ، فرواه البخاري في أفراده من مسند ابن عباس أنه قال : « اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم » ( 1 ) . ورواه مسلم في أفراده من حديث

--> ( 1 ) الحديث ( 971 ) .