ابن الجوزي

112

كشف المشكل من حديث الصحيحين

أي أبطلها وأفسدها فذهب نفعها كما تذهب نفس الغريق بالغرق . 54 / 55 - وفي الحديث الحادي عشر : سمعت رسول الله وهو بوادي العقيق بقوله : « أتاني الليلة آت من ربي فقال : صل في هذا الوادي المبارك ، وقل : عمرة في حجة » ( 1 ) . أما وادي العقيق ، فقال أبو سليمان الخطابي : هو ميقات لأهل العراق ، وكان الشافعي يستحب أن يحرم أهل العراق من العقيق ، وإن أحرموا من ذات عرق أجزأهم ( 2 ) . وأما العمرة ، فقال الزجاج : هي القصد ، وكل قاصد شيئا فقد اعتمره ، وكذلك الحج ( 3 ) . وذكر ابن الأنباري في العمرة قولين : أحدهما أنها الزيارة . والثاني : القصد ( 4 ) . وفي الحج لغتان : فتح الحاء ، وكسرها . وقال ثعلب : هو بالفتح مصدر ، وبالكسر اسم ( 5 ) . وهذا الحديث يحتج به الحنفيون ، لأن القران عندهم أفضل ( 6 ) . وقد أجيبوا أن في بعض ألفاظه الصحيحة : عمرة وحجة . على أن لفظة في قد تكون بمعنى « مع » . ثم هو محمول على معنى تحصيلهما جميعا ، لأن عمرة المتمتع واقعة في أشهر الحج .

--> ( 1 ) البخاري ( 1534 ) . ( 2 ) « الأعلام » ( 2 / 837 ) . وينظر « المجموع » ( 7 / 207 ) . ( 3 ) « معاني القرآن » للزجاج ( 1 / 255 ) . ( 4 ) « الزاهر » ( 1 / 195 ) . ( 5 ) « الزاهر » ( 1 / 195 ) ، وينظر « اللسان - حج » . ( 6 ) ينظر « الأعلام » ( 2 / 838 ) و « البدائع » ( 2 / 174 ) .