ابن الجوزي

111

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وقوله : ما تعطينا الجزل . الجزل : ما كثر من العطاء . وأصله ما عظم من الحطب ، فاستعير للكثير . وقوله : خذ العفو . العفو : الميسور . يقال : خذ منا ما عفا لك : أي ما أتاك سهلا بلا إكراه ولا مشقة . وللمفسرين في المراد بهذا العفو ثلاثة أقوال : أحدها : أنه التجاوز عن أخلاق الناس . قاله ابن الزبير ، والحسن ، ومجاهد . فيكون المعنى : لا تستقص عليهم وسامح في المخالطة . الثاني : أنه المال ، ثم في المراد به قولان : أحدهما : أنه الزكاة ، قاله مجاهد . والثاني : صدقة كانت تؤخذ قبل فرض الزكاة ثم نسخت بالزكاة ، روي عن ابن عباس . والثالث : أن المراد بها مساهلة المشركين والعفو عنهم ، ثم نسخ بآية السيف قاله ابن زيد ( 1 ) . قوله : * ( وأمر بالعرف ) * [ الأعراف : 199 ] العرف والمعروف : ما عرف من طاعة الله عز وجل . قوله : ما جاوزها عمر : المعنى أنه وقف عند سماعها عن إمضاء ما هم به من العقوبة . 53 / 54 - الحديث العاشر : عمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله ( 2 ) .

--> ( 1 ) الطبري ( 9 / 104 ) ، والقرطبي ( 7 / 344 ) ، و « الزاد » ( 3 / 307 ) . ( 2 ) في هذا الحديث سؤال عمر عن قوله تعالى : * ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل ) * وإجابة ابن عباس بأنها مثل لرجل غني يعمل بطاعة الله ، ثم بعث الله عز وجل له الشيطان فعمل بالمعاصي . البخاري ( 4538 ) .