ابن الجوزي

86

كشف المشكل من حديث الصحيحين

حديث ، انتخبت منها ما ضمنته كتاب « السنن » ، فذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث : أحدهما : « الأعمال بالنيات » والثاني : « الحلال بين » والثالث : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » ، والرابع : « لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه » ( 1 ) . والوجه الرابع : تفسير الحديث : فقوله : « إنما » كلمة تراد للحصر ، تثبت المشار إليه وتنفي ما عداه ، فهي تعمل بركنيها إثباتا ونفيا . ومعلوم أن الرسول لم يرد نفي الأعمال الحسية ، لأنها قد توجد بغير نية ، وإنما أراد صحة الأفعال الشرعية ، فبين أن النية هي الفاصلة بين ما يصح وما لا يصح . ومعنى النية : قصدك الشيء ، وتحريك طلبه . وقال بعض اللغويين : أصل النية الطلب ، ويقال : لي عند فلان نية : أي طلبة وحاجة . وأنشد لكثير : وإن الذي ينوي من المال أهلها * أوارك لما تأتلف وعوادي ( 2 ) يريد : ما يطلبونه من المهر . والأوراك : المقيمة في الأراك تأكله ( 3 ) .

--> ( 1 ) تحدث العلماء كثيرا عن شرف هذا الحديث وفضله ، وينظر في ذلك « الأربعون الطائية » ( 42 ) ، و « المجتبى » ( 106 ) ، و « شرح النووي » ( 13 / 53 ) ، و « جامع العلوم » ( 1 / 81 ) و « طرح التثريب » ( 1 / 58 ) ، ( 2 / 5 ) ، و « تذكره الحفاظ » ( 2 / 592 ) ، و « الأربعين للبكري » ( 62 ) ، و « الفتح » ( 1 / 11 ) . وينظر تخريج الأحاديث في « المجتبى » ( 106 ، 107 ) و « الأربعون الطائية » ( 42 ) . ( 2 ) « ديوان كثير » ( 444 ) ، و « الأعلام » ( 1 / 112 ) ، و « اللسان - أرك » . ( 3 ) والعوادي : المقيمات في العضاة .