ابن الجوزي

87

كشف المشكل من حديث الصحيحين

يقال منه : أركت تأرك أروكا : إذا أقامت في الأراك تأكله ، وهي إبل آركة مثل فاعلة . فإن اشتكت بطونها عنه قيل : إبل أراكي ، وكذلك رماثي وطلاحى ، من الرمث والطلح . وقد أفاد هذا الحديث أن الشرع إنما يعتد بالعمل الذي فيه النية ، فلو أن إنسانا اغتسل بقصد التبرد لم يجزه عن الجنابة ، وهذا قول مالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل . وقال أبو حنيفة : لا تجب النية في طهارة الماء ، وتجب في التيمم . وقال : الأوزاعي : لا تجب فيهما ( 1 ) . وقوله : « وإنما لامرئ ما نوى » تأكيد للكلام الأول . ويحتوي على فائدة تخصه : وهي إيجاب تعيين النية للعمل المباشر ، فإنه لو صلى الإنسان أربع ركعات ، فقال في نفسه : هذه قضاء فريضة إن كانت علي ، وإلا فهي نافلة ، لم يجزه عن فرضه إذا بان أن عليه فريضة ، لأنه لم يمحض النية للفرض . وكذلك إذا قال ليلة الغيم : إذا كان غدا من رمضان فهي فرضي ، وإن لم يكن فهو نفل ، فإنه لا يجزيه حتى يقطع أنه صائم غدا من رمضان ، في المنصور عند أصحابنا ( 2 ) . وقوله : فهجرته إلى الله ورسوله : أي فهجرته مقبولة عند الله ورسوله . وقوله : « إلى ما هاجر إليه » إخراج لما لم يقصد بالنية ، يريد أن حظه من هجرته ما قصده من دنياه دون ما لم يقصده من آخرته . فبعض الحديث يقوي بعضا ويؤكده .

--> ( 1 ) ينظر « المدونة » ( 1 / 32 ) ، و « البدائع » ( 1 / 17 ) ، و « المغني » ( 1 / 159 ، 292 ) ، و « المجموع » ( 1 / 180 ) . ( 2 ) « المغني » ( 4 / 339 ) .