ابن الجوزي

63

كشف المشكل من حديث الصحيحين

رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ( 1 ) . أما إقراء ابن عباس لمثل عبد الرحمن بن عوف ففيه تنبيه على أخذ العلم من أهله وإن صغرت أسنانهم أو قلت أقدارهم . وقد كان حكيم ابن حزام يقرأ على معاذ بن جبل ، فقيل له : تقرأ على هذا الغلام الخزرجي ؟ فقال : إنما أهلكنا التكبر . وفي الحديث : أن الموسم يجمع الرعاع والغوغاء ، فأمهل حتى تقدم المدينة فتخلص بأهل الفقه . الرعاع : السفلة ، والغوغاء نحو ذلك ، وأصل الغوغاء صغار الجراد . وفي هذا تنبيه على ألا يودع العلم عند غير أهله ، ولا يحدث القليل الفهم بما لا يحتمله فهمه ، ومن هذا المعنى قال الشافعي : أأنثر درا بين سارحة النعم * أأنظم منثورا لراعية الغنم لئن سلم الله الكريم بفضله * وصادفت أهلا للعلوم وللحكم بثثت مفيدا واستفدت ودادهم * وإلا فمخزون لدي ومكتتم ومن منح الجهال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم ( 2 ) قوله : فقدمنا المدينة ، وذاك أن عمر قبل مشورة ابن عباس ، فلم يتكلم بذلك حتى قدم المدينة . وفي هذا الحديث زيادة لم تذكر في الصحيحين : قال ابن عباس : فعجلت الرواح صكة عمي ( 3 ) . قال أبو هلال العسكري : عمي رجل

--> ( 1 ) البخاري ( 2462 ، 6830 ) ، ومسلم ( 1691 ) . ( 2 ) « ديوان الشافعي » ( 75 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 10 / 71 ) . ( 3 ) « المسند » ( 1 / 55 ) . وفيه : « صكة الأعمى . فقلت لمالك : ما صكة الأعمى قال : إنه لا يبالي أي ساعة خرج » .