ابن الجوزي
64
كشف المشكل من حديث الصحيحين
غزا قوما في قائم الظهيرة ، فصكهم صكة شديدة ، فصار مثلا لكل من جاء في ذلك الوقت ، لأنه كان خلاف العادة في الغارة ؛ لأن وقتها الغداة . قال : وقيل : عمي تصغير أعمى ، وهو تصغير الترخيم ، قال : ويعني به الظبي ، ويراد أنه يسدر في شدة الحر والهواجر ، فكل ما يستقبله يصكه . قال : وروي : صكة عمى على فعلى ، مثل حبلى : وهو اسم رجل ( 1 ) . وفي هذا الحديث : أنزل الله آية الرجم ، فأخشى أن يقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا . اعلم أن المنسوخ من القرآن على ثلاثة أضرب . أحدها : ما نسخ لفظه وحكمه . الثاني : ما نسخ حكمه وبقى لفظه ، وهو كثير ، لأجله وضعت كتب الناسخ والمنسوخ . والثالث : ما نسخ لفظه وبقي حكمه ، كآية الرجم ( 2 ) . فمعنى قول عمر : فيضلوا : أن الإجماع انعقد على بقاء حكم ذلك اللفظ المرفوع من آية الرجم ، وترك الإجماع ضلال . فإن قيل : فما فائدة نسخ رسم آية الرجم من المصحف مع كون حكمها باقيا ، ولو كانت في المصحف لاجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها ؟ فقد أجاب عنه ابن عقيل فقال : إنما كان ذلك ليظهر به مقدار طاعة
--> ( 1 ) جمهرة الأمثال » ( 1 / 318 ) . ( 2 ) « الزاد » ( 1 / 127 ) .