ابن الجوزي

43

كشف المشكل من حديث الصحيحين

بين عينيه ، وأقطعه قطيعة ، وكان أنس بن مالك إذا رآه بكى ( 1 ) . 12 / 12 - وفي الحديث السادس : لما استخلف أبو بكر قال : لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي ، وشغلت بأمر المسلمين ، فيأكل آل أبي بكر من هذا المال ، ويحترف للمسلمين فيه ( 2 ) . الاحتراف : الاكتساب ، وكان أبو بكر تاجرا ، فلما ولي الخلافة رام التجارة ، فقال الصحابة : افرضوا لخليفة رسول الله ما يعنيه . قالوا : نعم ، برداه إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما ، وظهره إذا سافر ، ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف ، فقال أبو بكر : رضيت ( 3 ) . أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري قال : أخبرني ابن حيويه قال : أخبرنا أبو الحسن بن معروف قال : حدثنا الحسين بن الفهم قال : حدثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا هشام الدستوائي قال : حدثنا عطاء بن السائب قال : لما استخلف أبو بكر أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها ، فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ، فقالا له : أين تريد يا خليفة رسول الله ؟ قال : السوق ، قالا : تصنع ماذا ، قد وليت أمر المسلمين ؟ قال : فمن أين أطعم عيالي ؟ قالا له : انطلق حتى نفرض لك شيئا . فانطلق معهما ، ففرضوا له كل يوم شطر شاة ، وما كسوه في الرأس والبطن ( 4 ) .

--> ( 1 ) « الإكمال » ( 2 / 102 ) ، و « تاريخ دمشق » ( 14 / 492 ) . ( 2 ) البخاري ( 2070 ) . ( 3 ، 4 ) « الطبقات الكبرى » ( 3 / 137 ) .