ابن الجوزي
37
كشف المشكل من حديث الصحيحين
فالجواب : أن كليهما صحيح ، والآيتان وجدتا مع خزيمة ، فآخر « التوبة » وجدوها معه . في زمن أبي بكر ، والآية من « الأحزاب » وجدوها معه في زمن عثمان ( 1 ) . وأما جعل شهادته بشهادة رجلين فلسبب أنبأنا به هبة الله بن محمد ابن الحصين قال : أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب عن الزهري قال : حدثني عمارة ابن خزيمة الأنصاري أن عمه حدثه - وهو من أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ابتاع فرسا من أعرابي ( 2 ) فاستتبعه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ليقبضه ثمن فرسه ، فأسرع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأبطأ الأعرابي ، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومون بالفرس ، لا يشعرون أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ابتاعه ، حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فنادى الأعرابي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته ، فقام النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حين سمع نداء الأعرابي فقال : « أوليس قد ابتعته منك ؟ » قال الأعرابي : لا ، والله ما بعتك . فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « بلى ، قد ابتعته منك » فطفق الناس يلوذون بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] والأعرابي وهما يتراجعان ، فطفق الأعرابي يقول : هلم شهيدا يشهد أني قد بايعتك . فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي : ويلك ، إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم يكن ليقول إلا حقا ، حتى جاء خزيمة ، فاستمع لمراجعة النبي [ صلى الله عليه وسلم ]
--> ( 1 ) ينظر « الفتح » ( 6 / 24 ) . ( 2 ) في « الأسماء المبهمة » للخطيب ( 120 ) أن الأعرابي يسمى سواء بن الحارث ، أو سواء بن قيس المحاربي .