ابن الجوزي

36

كشف المشكل من حديث الصحيحين

الأمر على العرض الأخير الذي عرضه رسول الله على جبريل . وكان الذي تولى جمعه في زمن عثمان زيد بن ثابت أيضا في آخرين . وقوله : يغازي أهل الشام : أي يغزو . وإرمينية مكسورة الألف . وفي قراءة الحديث من يضمها ، وهو غلط ( 1 ) . وأذربيجان مقصورة الألف مسكنة الذال ، وهما اسمان أعجميان . كذلك قرأتهما على شيخنا أبي منصور اللغوي ( 2 ) وفي قراءة الحديث من يقول آذربيجان بالمد ، وهو غلط ( 3 ) . وفي المبتدئين من يقول : أذريبجان بتقديم الياء على الباء ، وهو جهل . فإن قيل : كيف حرقت المصاحف وهي معظمة ؟ فالجواب : أن ذلك لتعظيم القرآن وصيانته عن التغيير ، ورب فساد في الظاهر تضمنه صلاح . وبعض الناس يقول : خرق المصاحف بالخاء ، والصواب بالحاء ، لأنه ليس كل المكتوب كان في رق ، ولا كان لهم ورق . وفي بعض ألفاظ هذا الحديث : قال زيد : فقدت آية من « الأحزاب » كنت اسمع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة - الذي جعل رسول الله شهادته شهادة رجلين : * ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) * [ الأحزاب : 23 ] . وربما قال قائل هذا خلاف ما تقدم من أنهم وجدوا مع خزيمة آخر « التوبة » ، فأيهما أصح ؟

--> ( 1 ) في « معجم البلدان » ( 1 / 159 ) أن الهمزة يجوز فيها الكسر والفتح . ( 2 ) المعرب ( 83 ) . ( 3 ) ينظر « معجم البلدان » ( 1 / 128 ) .