السيد جعفر مرتضى العاملي
95
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
وأنشدت أيضاً : وسيم سبطاك خسفاً فيه لي نصب ( 1 ) ضاقت عليّ بلاد بعدما رحب 18 - ان هذا البعض قد ذكر : " أن بكاء السجاد ( ع ) كان إظهاراً لمظلومية أبيه الإمام الحسين ( ع ) ، لكي يتذكر الناس الواقعة ، ويدفعهم إلى الثورة على بني أمية . . " وهذا هو عين ما نقوله عن بكاء الزهراء ، فإنه كان إظهاراً لمظلوميتها التي تمثل عدواناً على رسول الله ( ص ) لكي يتذكر الناس الواقعة ، ويدفعهم ذلك إلى الثورة على من فعل ذلك . . 19 - ونقول أخيراً : إنه قد أصاب حين قال : " إن حزن فاطمة الذي منعت منه " كان حزناً إسلامياً . . لم يكن جزعاً ، ولا ابتعاداً عن خط التوازن " . لكنه أخطأ حين قال : " إن الرواية التي يمكن الوثوق بها في هذا المقام هي التي تقول : إنها كانت تخرج في الأسبوع مرة ، أو مرتين إلى قبر النبي ( ص ) ، وتأخذ معها ولديها الحسن والحسين ، وتبكيه هناك ، وتتذكر كيف كان يخطب هنا ، وكيف كان يصلي هناك ، وكيف كان يعظ الناس هنالك " . إذ يرد عليه : أولاً : إننا فيما تتبعناه من روايات لم نجد ما ذكره في أي مصدر من المصادر ، إلا ما رواه الكليني من أنها ( عاشت بعد رسول الله ( ص ) خمسة وسبعين يوماً لم تُرَ كاشرة ، ولا ضاحكة ، تأتي قبور الشهداء في كل أسبوع مرتين : الاثنين والخميس ، فتقول : ها هنا كان رسول الله ، وها هنا كان المشركون ) ( 2 ) . وهذه الرواية تختلف كثيراً عما ذكره ، واعتبره الرواية التي يمكن الوثوق بها ، فمن أوجه الاختلاف بينهما : ألف : ليس فيها هذا الترديد : مرة أو مرتين .
--> ( 1 ) راجع : البحار ج 43 ص 196 والبيتان الأولان عن الكافي والبيت الأخير عن مناقب آل أبي طالب . ( 2 ) الكافي ج 4 ص 561 والبحار ج 43 ص 195 وعوالم الزهراء ص 447 .