السيد جعفر مرتضى العاملي
87
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
وكان يعقوب معززاً مكرماً ، لم يتعرض لأي إساءة من أحد . . بخلاف الزهراء ، المقهورة المظلومة التي تعرضت للضرب وللإهانة ، والاضطهاد ساعة دفن أبيها صلوات الله عليه وآله . كما أن يعقوب ( ع ) لم يكن يملك دليلاً على موت ولده ، بل ربما كان يعلم أنه لا يزال حياً ( 1 ) . . أما رسول الله ( ص ) فقد مات مهموماً مغموماً ، يرى ما آلت إليه الأمور في تجهيز جيش اسامة ، ويسمع وهو في مرض موته مقولة من قال : إن النبي ليهجر ، ويعلم ماذا سيجري على وصيه وعلى ابنته بعد وفاته ، وقد تضافر الحديث عنه بأنه لم يزل يخبر علياً به ، ويأمره بالصبر . . 3 - إن دعبل الخزاعي ينشد قصيدته التائية بحضرة الإمام الرضا ( ع ) ، وقد ورد فيها : وقد مات عطشاناً بشط فرات أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً وأجريت دمع العين في الوجنات إذن للطمت الخد فاطم عنده وقد أقره الإمام الرضا على قوله ، ولم يعترض ، ولو بأن يقول له : إن جدتي فاطمة لا تفعل ذلك بل نجد أنه ( ع ) - حسبما ورد في نصوص هذه الحادثة - قد زاد بيتين في هذه القصيدة وهما : ألحت على الأحشاء بالزفرات وقبر بطوس يا لها من مصيبة يفرج عنا الهم والكربات إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً 4 - إن هذا البعض يصوّر القضية ، وكأن أهل المدينة قد انزعجوا حقاً من بكاء الزهراء . . ويجعل ذلك مبرراً لنفيه أن يكونوا قد منعوها من البكاء وإظهار الحزن ، بحجة أن بكاء كهذا لا ينسجم مع شخصية الزهراء . . ومع اهتماماتها عليها الصلاة والسلام . مع أن الحقيقة هي : أن السلطة هي التي انزعجت من بكاء الزهراء ، وهي
--> ( 1 ) فإنه قال : عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً . وقال : إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون . وقال : يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ، ولا تيأسوا من روح الله . بل في الروايات ما يدل على أنه كان يعلم أنه حي ، فقد روي أن بعضهم سأل الإمام زين العابدين ( ع ) : يا بن رسول الله إلى متى هذا البكاء ؟ فقال ( ع ) : إن يعقوب بكي على يوسف حتى ابيضت عيناه من الحزن وهو يعلم أنه حي ، وأنا رأيت أبي وسبعة عشر من أهل بيتي ليس لهم على الأرض شبيه يذبحون كما تذبح النعاج . . الخ .