السيد جعفر مرتضى العاملي
88
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
ترى أن الناس حين يأتون إلى المسجد ، فإنهم يبادرون إلى السلام على رسول الله ، وما إلى ذلك ، فيرون هناك ابنته الحزينة المقهورة ، ويتذكرون ما جرى عليها من ضرب ، وهتك لحرمة بيتها ، ومن إسقاط جنين واقتحام وغيره . . فأعلنت هذه السلطة - وربما تكون حرضت بعض أتباعها - على إعلان الشكوى ، والمطالبة بإخراج من يزعجهم من هذا المكان الحساس جداً بالنسبة إليهم ، والذي لو استمر الحال على ما هو عليه ، فلربما يؤثر في تغيير مجرى الأمور في غير صالحهم . . 5 - وعلى هذا الأساس نقول : إنه لم يكن ثمة جزع مذموم ، ولا مخالفة لفضيلة الصبر ، كما لم يكن ثمة نواح ونحيب ، أو ولولة ، ولا كانت الزهراء تجوب الشوارع والأزقة صارخة باكية ، بحيث ينزعج الناس منها ، وإنما كانت تجلس في بيتها ؛ وإلى جنب قبر أبيها ، ومن كان يدخل ، يجد ابنة رسول الله ( ص ) هناك . فيرى حالها ، ويتذكر ما جرى لها ، حسبما ألمحنا إليه . 6 - وبعد ما تقدم ، وبعد أن علمنا : أنها ( عليها السلام ) كانت الصابرة المجاهدة التي لم يخرجها غضبها وحزنها عن صراط الطاعة لله نقول : إن حزن الزهراء إنما كان على الإسلام ، كما أن ما جرى عليها وما نالها من أذى لم يكن يؤذيها من حيث ما نشأ عنه من آلام جسدية . . بقدر ما كان يؤذيها بما كان له من آثار على الدين ، وعلى الأمة . . ومن جرأة على الله ورسوله . . 7 - وما هو الضير بعد هذا في أن يستغرق هذا الحزن ليلها ، ونهارها ، أو أن يُغشى عليها ساعة بعد ساعة ، كما ورد في الأحاديث ؟ فإن ذلك لم يكن جزعاً على شخص ، بل كان حزنا على ما أصاب الدين من وهن ، وما ألم به من انتكاسات خطيرة . . 8 - إذن ، فلا معنى لتصوير هذا الحزن على أنه حزن بنت على أبيها ، من خلال علاقة البنوة بالأبوة . لكي نطالبها بالتزام الصبر على المصاب بالشخص . 9 - إن القول بأن الصبر على المصاب درجة عظيمة ، وأن أوامر الصبر غير قابلةٍ للتخصيص ، يصبح بلا مورد ، فان الحزن لم يكن على الشخص بما هو أب وفقيد . . بل كان الحزن على الإسلام بما هو مطعون وقتيل وشهيد . . 10 - إن انشغال الزهراء ( ع ) في معظم وقتها بالدفاع عن علي ( ع ) . . لا