السيد جعفر مرتضى العاملي
536
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
الدفء ، والسكن ، والعاطفة والحنان ، والرقّة والراحة والبهجة لزوجها ، ولأولادها ، ولمن حولها تماماً كما هو روض الرياحين ، في أزاهيره وفي نفحاته . كما أن هذا الحديث لا يريد أن يتحدث عن أن الناس لضآلة تفكيرهم ، أو لعوامل ومآرب أخرى قد يقلّدونها أعلى المناصب ، وقد يملّكونها عليهم ، كما هو الحال في ملكة سبأ ، بل ربما يعبدونها . . فان ذلك قد يحصل ، ولكن هل ذلك هو الموقع الذي وضعها الله فيه ، وأهّلها له ؟ ! إن علياً ( عليه السلام ) ، وهو الذي يشرب من عين الإسلام الصافية يريد أن يقول : إن إقحامها ، أو وضعها في غير الموضع الذي أهّلها الله له ليس في صالحها ، ولا في صالح الناس . وذلك ليس انتقاصاً لحقوقها ، بل هو عين العدل ، وجوهر الحكمة والعقل . كما أن ذلك لا يعني : أن لا يكون ثمة نساء يتفوّقن في المدرسة على كثير من الرجال . ونحن في ختام كلامنا هذا نورد مفردة قرآنية ، تدلل على هذه الحقيقة التي ذكرناها وتؤكدها ، وهي : أن الله سبحانه حين تحدّث عن نشوز النساء قال : ( الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً . . ) ( 1 ) . فنجد : ألف : إن الله تعالى قرّر : أن الرجال قوّامون على النساء ؛ لسببين : أحدهما : أن الله تعالى قد فضلهم على النساء . الثاني : أنهم هم المسؤولون عن الإنفاق عليهن . ب : إنه تعالى قد أجاز للرجل - في حالة خوف نشوز المرأة : ثلاثة أمور : أولها : موعظتهن . الثاني : هجرهنّ في المضاجع .
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 34 .