السيد جعفر مرتضى العاملي

537

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

الثالث : ضربهن . ج : إنه تعالى قد جعل مشروعية ذلك تنتهي عند حدّ عودتهن إلى خطّ الطاعة . . ولكنه سبحانه وتعالى لم يقرّر في صورة خوف المرأة من نشوز زوجها أي شيء من ذلك ، ولم يعطها الحق في عمل أي شيء ضدّه ، فهو سبحانه وتعالى يقول : ( . . وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً ، فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً ، والصلح خير ، وأحضرت الأنفس الشحّ ، وإن تحسنوا وتتّقوا ، فإن الله كان بما تعملون خبيراً ) ( 1 ) . فنراه لم يشر حتى لأن تقف المرأة من زوجها موقف الواعظ له ، فضلاً عن أن تهجره في المضجع ، أو أن تضربه . بل دعاهما إلى الصلح ، وحثّهما عليه ، وأكّده بالنص عليه ثلاث مرات وأرشدهما إلى أن الصلح خير . هذا كله عدا عن الروايات الكثيرة التي من جملتها اعتبارها أحد الضعيفين في قوله : ( أوصيكم بالضعيفين ) . ومنها : الحثّ على أن لا يملّك الرجل المرأة من أمرها ما جاوز نفسها . . وكذلك ما روي عن علي ( عليه السلام ) من وصفه للخوارج بأن لهم حلوم الأطفال ، وعقول ربّات الحجال . . وكذا ما روي من أن المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة . . وأنه ما أفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة . . إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه . . وكل ذلك وسواه لا يمنع من أن تصل بعض النساء إلى مقامات سامية ، في مواقع القرب والكرامة الإلهية . . وعلى رأس كل نساء العالمين الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها . ونذكر القارئ الكريم أخيراً بما ورد عن أهل بيت العصمة والطهارة من أنه

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 128 .