السيد جعفر مرتضى العاملي
535
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
ذات عادة شهرية ، تمثل حدثاً يمنعها من الصلاة والصيام ، تماماً كما هو حدث الجنابة والنفاس . فجاء التشريع الإلهي لينسجم مع تلك الفطرة ، وذلك التكوين ، فشرّع لها القعود عن الصلاة والصيام ، ومنعها من دخول المساجد ، وغير ذلك . وعلى هذا الأساس يتضح أن هذا الدور ، وذلك التكوين قد اقتضى أمراً وهو النفاس والدورة الشهرية ، كان هو السبب في إبعاد المرأة عن الأجواء الروحانية ، وأثّر في حالتها النفسية ، ولم تتمكن من الاستفادة من هذه الأجواء ، وربما لا تستطيع أن تستفيد . الأمر الذي لم تستطع معه - تكويناً وفطرةً ودوراً - أن تؤكد وتعمّق الحالة الإيمانية بالمستوى الذي يجعلها تسامي الرجل - عموماً - في هذا المجال . وإذا كان ثمة نساء كالزهراء عليها السلام قد بلغن أعلى الدرجات في المعرفة ، والعصمة ، والطهر والإيمان ، فان ذلك لا يدل على خلاف القاعدة ، وتبديل التشريع ، وقد قرّر نفس ذلك البعض هذه الحقيقة ، فقال ما ملخصه : " إن الخصائص الفردية ليس لها تأثير على التشريع لأنها تختلف وتتفاوت بل يلحظ في التشريع الخصائص النوعية التي تتمثل في البعد الإنساني التكويني للشخص . أمّا الخصائص الشخصية فقد تكون لها تأثير في التفاصيل " ( 1 ) . وعلى كل حال ، فإن هذا الأمر يعرف بالوحي ، من قبل علام الغيوب ، خالق المرأة والرجل . لا في المختبرات ، ولا بالتجارب الناقصة . . على أن الله سبحانه قد حفظ السيدة الزهراء عليها السلام عن الابتلاء بحدث الحيض والنفاس ، فلا يقاس بها غيرها ممن لسن مثلها ، ولأجل ذلك حفظت من الابتلاء بنقص العقل والدين ، وحصلت على الكمال بأعلى درجاته ، وأقصى غاياته . 12 - بقي أن نشير . . إلى أن الحديث الذي نحن بصدد البحث حوله ليس في سياق مدح أو ذم المرأة ، وإنما هو بصدد تقرير حقيقة واقعية ، هي محدودية طاقات المرأة إذا ما قورنت بطاقات الرجل فهو يقول : لا تحمّلوها ما لا تطيق . فالمرأة كبنت ، وكزوجة ، وكأم وحاضنة للولد يفترض فيها أن تعطي
--> ( 1 ) من وحي القرآن - الطبعة الأولى - ج 5 ص 116 .