السيد جعفر مرتضى العاملي
526
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
وهل يستطيع أن يبين لنا بالأرقام مفردات النظرة الظالمة التي أزالها هو في هذا العصر ؟ ! . وهل النظرة التي أخذها علماؤنا من القرآن والسنة تبتعد عن العدالة والإنصاف بالنسبة للمرأة ؟ ! وأين ؟ وكيف ؟ ! أم أنها مجرد دعاوي تطلق في الهواء حيث لا رقيب ولا حسيب ، كلما كان ثمة إحساس بالحاجة إلى إطلاقها في حالة استعراضية فيها الكثير من العجيج والضجيج ، والكثير من الهزال والخواء ؟ ! . إن كرامة علماء الأمة ، وكرامة ديننا فوق كل اعتبار ، وإن من يحاول المساس بهذه الكرامة لن يكون في موضع الكرامة بلا شك ، بل سيجد المواجهة الصريحة والصارمة ، وعليه أن لا يتوقع هو ولا أي من أتباعه أن يزجي أحد له المدائح وأن يحمله على عربة من الألقاب . 3 - لا ندري ماذا يقصد بقوله : " لأن الواقع الذي كان يحكم المرأة كان واقعاً ساكناً لا تتمتع فيه المرأة بأية حرية ، ولا تواجهه أية تحديات تفرض عليه التفكير في الاتجاه الآخر . . " إن مراجعة سريعة كانت أو متأنيّة للتاريخ الإسلامي تظهر أن المرأة المسلمة كانت ولا تزال تتمتع بحرية كبيرة في مجال التعاطي مع شؤون الحياة في نطاق التعبير عن طموحاتها ، وعن شخصيتها وعن خصائصها الإنسانية . ولنفرض جدلاً : أن طائفة من الناس قد مارسوا على المرأة في نطاقهم المحدود بعض الضغوط ، والنفوذ ، ومحاولة فرض الهيمنة : لكن ذلك لا يعني صحة القول بأن المرأة - بقول مطلق وشامل - لا تتمتّع بأية حرّية . . كما أن ذلك لا يعني إطلاق القول بأن المرأة في المجتمعات الحديثة أصبحت تتمتع بهذه الحرية التي يتغنى بها هؤلاء ، فإنها لا زالت ترزح تحت ضغوط الرجل ، ولم يعطها الشيء الكثير من فرص الانطلاق في الحياة وفي مجالاتها المختلفة ، بل لم يزل هو صاحب القرار الأول والأخير ، وهو الذي يعطي ويمنع . ولا تزال تحت سيطرته وتتحرك وفق إرادته . . كما لا بد من التفريق بين النظرة الدينية والتشريعية ، وبين التطبيق