السيد جعفر مرتضى العاملي

527

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

والممارسة التي قد لا تلتزم بالقيم والمبادئ والأحكام . ولنفرض مرة أخرى - جدلاً أيضاً - أنها سلبت جانباً من حرياتها في بعض المجالات والشؤون ، بسبب سوء التطبيق أو عدم التطبيق لأحكام الإسلام ، فإن ذلك لا يعني الإصرار على أنها قد سلبت جميع حرّياتها بإطلاق شعار " لا تتمتّع المرأة فيه بأية حرية " . 4 - أما قوله : " إن واقع المرأة كان ساكناً لا تواجهه أية تحدّيات تفرض عليه التفكير في الاتجاه الآخر " . فلا ندري ما هي مبرراته ، وكيف عرف أن واقعها لم يواجه أية تحدّيات على الإطلاق ؟ ! . وهذا هو التاريخ يشهد جدالاً متنوعاً حول الكثير من قضايا المرأة . وتساؤلات كثيرة عن طبيعة دورها في الحياة . والمجالات التي يمكنها الانطلاق فيها . وتلك هي كتب التاريخ والتراجم حافلة بالأحاديث المتنوعة عن نوابغ النساء في مختلف العلوم والفنون ، وعن تصدّي كثير من النساء للنشاطات التربوية ، والاجتماعية ، والثقافية ، والسياسية أيضاً . . 5 - إن هذا البعض قد قرّر أن النظرة السابقة التي كان العلماء قد استخلصوها من القرآن الكريم ، كانت تعتبر المرأة مخلوقاً ناقص الإنسانية ، من حيث إنها ناقصة العقل ، والدين ، والإمكانات . . أما النظرة الحديثة التي تستنطق القرآن بشكل موضوعي ومنفتح ، فقد اعترفت بإنسانية المرأة . وقرّر أيضاً : أن السبب في نشوء النظرة القديمة الظالمة للمرأة هو الواقع الاجتماعي ، القريب من مفاهيم الجاهلية . ومن الواضح : أن ذلك لا يمكن قبوله . . فإن علماء الإسلام رضوان الله تعالى عليهم ، لم ينكروا إنسانية المرأة ولم ينقصوا منها . . غير أنهم التزموا وألزموا الناس بقبول تعاليم الشرع الحنيف فيما يرتبط بشؤون المرأة ، فاعتبروا شهادة امرأتين في مقابل شهادة رجل واحد . وأعطوها في الإرث نصف ما