السيد جعفر مرتضى العاملي
525
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
تغيير إيجابي واضح على مستوى الاعتراف بإنسانية المرأة ، ودورها في الحياة . والسبب أن فهم النص القرآني ، وهو نص ثابت ، تأثر ، في الماضي ، إلى حد بعيد بالواقع الاجتماعي السائد آنذاك ، والذي لم يكن قد ابتعد كثيراً عن مفاهيم الجاهلية ، في حين أن إثارة قضيّة المرأة بشكل قوي في عصرنا الحالي ، حثّ العلماء على إعادة استنطاق النص ودراسة الواقع ؛ الأمر الذي أدى إلى تكوين نظرة عادلة إليها ، ولا أدّعي أن ذلك حصل بشكل كامل ، فهناك عدد كبير من الناس - قد يكون من بينهم علماء دين - ما زالوا ينظرون إلى المرأة نظرة دونية ، باعتبار أن دونيتها قدر إلهي من وجهة نظرهم . إن طرح قضية المرأة بقوة في عصرنا الحالي ، وهو أمر لم يكن قد حدث قبلاً ، فرض بذل مزيد من الجهد ، وأثار حواراً واسعاً لم يكن مطروحاً في الماضي ، لأن الواقع الذي كان يحكم المرأة ، كان واقعاً ساكناً ، لا تتمتع فيه المرأة بأية حرية ، ولا تواجهه أية تحديات تفرض عليه التفكير في الاتجاه الآخر . وليس معنى ذلك أن هذه الرؤية العادلة لشخصية المرأة سببها السعي لإرضاء الآخرين ، ولكن بروز تحديات معاصرة ، فرض التفكير فيها على هذا النحو ؛ فالإنسان ، لا يتحسس عادة المشاكل إلا عندما يعيشها في حياته ، ولا يفكر فيها بشكل عميق وشامل إلا عندما تفرض نفسها عليه إن هذا النوع من أنواع الإثارة الفكرية والاجتماعية حول قضايا المرأة ، هو ما دفع كثيرين للتفكير في هذا الاتجاه ، مما ساعد على تصحيح النظرة إليها " ( 1 ) . وقفة قصيرة ونقول : 1 - إن هذه الإهانات موجهة إلى علماء الدين . وهي تؤثّر - ولا شك - سلباً على سمعة ديننا ومجتمعنا ، فلا بد إذن من مطالبة هذا البعض بأن يسمي لنا من يعرفهم من علماء ديننا الذين ينظرون للمرأة نظرة دونية ، ويعتبرون دونيتها هذه من القدر الإلهي ، فان إطلاق اتهامات بهذا المستوى من الخطورة في حق حماة الدين وأعلامه لا يمكن أن يقبل من أي كان إلا بالشاهد الظاهر ، والدليل القاطع لأي ريب أو شك . 2 - ما معنى التعريض بل التصريح بعدم وجود نظرة عادلة للمرأة قبل هذا العصر ، بل اعتبر أن النظرة لها قد تأثرت إلى حدّ بعيد بالمفاهيم الجاهلية . . فأي مفهوم جاهلي - بالتحديد قد أثّر في نظرة علماء المسلمين إلى المرأة في السابق ؟ ! .
--> ( 1 ) دنيا المرأة ص 28 .