السيد جعفر مرتضى العاملي
523
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
أسهمت في نشوء حضارات عملاقة لم يعرف لها التاريخ مثيلاً ؟ ! 2 - لا نجد فرقاً فيما يرتبط بمكانة الأنثى بين كلمة ( مبروك ) وكلمة ( الحمد الله على السلامة . . ) فكلا الكلمتين يقولهما الناس حين ولادة الأنثى والذكر على حدّ سواء وقد يعكسون الأمر فيقولون لمن ولدت أنثى ( مبروك ) ، ولمن ولدت ذكراً ( الحمد الله على السلامة ) . وقد تقال الكلمات معاً لمن ولدت الذكر ، ولمن ولدت الأنثى على حد سواء . 3 - وحتى لو صح ما ذكره من التخصيص في عبارات التهنئة ، فإنه لا يدل على أن المجتمع الإسلامي لا يزال ينظر للأنثى نظرة دونية أو يشعر بأن البنت عار ، وإن كان الناس يفضّلون ولادة الذكر ، لما يرونه فيه من القوة ، والمعونة لهم ، ولشعورهم بالاعتزاز به . . وقد رأينا في النصوص المروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليه السلام ) ما يدل على رجحان طلب الولد الذكر ، وثمة أدعية تقرأ من أجل ذلك . . فهل يعني ذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ينظرون إلى الأنثى نظرة دونية ، أو على أنها عار ؟ ! 4 - إن ما ذكره هذا البعض من أن ما تحدّث عنه القرآن من استقبال رافض للمولود الأنثى : " . . ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم ، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ( ومن شعور بالإحباط والكمد . . وما إلى ذلك من مشاعر سلبية عند ولادتها لا يزال موجوداً وإن اختفى الوأد . . " . إن هذا الكلام عجيب وغريب . . فهل صحيح أن هناك ظاهرة عامة لا تزال تميّز المجتمع الإسلامي بعد انتشار الإسلام وظهوره ، بحيث تعتبر ظاهرة تستحق توجيه إهانة وإدانة للمجتمع كله بسبب التزامه بها ؟ ! وهي أنه إذا ولدت البنت في المجتمع المسلم يصير الواحد منهم مسودّ الوجه وهو كظيم ، . وأن هذه الظاهرة الشاملة لا تزال قائمة إلى هذه الأيام ، حيث يتوارى الأب من القوم من سوء ما بشّر به ؟ ! وهل لا يزال الشعور بالإحباط والكمد من أجل ذلك ظاهرة في المجتمع الإسلامي ؟ !