السيد جعفر مرتضى العاملي
479
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
بسنوات . فلا ملازمة بين هذه الأهلية وبين البلوغ الشرعي ، بمعنى وضع قلم التكليف عليه ، إذ قد تمنع الحالة الصحية والبنية الجسدية من تحقق أهلية الزواج والنكاح ، لكنها لا تمنع من وضع قلم التكليف . كما أن من الممكن أن يتأخر الرشد عن سن التكليف ، وعن حصول الأهلية للنكاح معاً . ورابعاً : لا نسلم أن بلوغ النكاح هو فعلية النضج الجنسي المتمثل بالحيض وقذف المني ، بل المراد بالنسبة للفتاة القدرة على ممارسة الجنس دون أن يحدث ذلك سلبيات أو مشاكل عضوية كالإفضاء للفتاة ، وذلك في الظروف الطبيعية ، وحيث يكون ثمة تناسب بين الشريكين . أما بالنسبة للشاب ، فبلوغ النكاح هو بخروج المني ، أو بلوغ السن الذي تتحقق معه قابلية النكاح عادة ، بالقياس إلى نوع الشباب وغالبيتهم . وفي الروايات ما يفيد عدم الضمان إذا وطأ الزوجة بعد سن التاسعة ، وثبوت الضمان لو وطأها قبل ذلك . كما دلت الروايات على أن الصبي الذي لا ينزل المني قد يطأ المرأة أيضاً ( 1 ) . خامساً : لو سلمنا : أن المراد هو النضج الجنسي ، فإننا نقول : إن هذا النضج والتجاوب الجنسي له مراتب ، ولعل أقصاها هو حالة حصول الحيض في الفتاة وبلوغ سن الخامسة عشرة لدى الشباب . فقد يكون المراد ببلوغ النكاح هو بلوغ أولى تلك المراتب ، كما تشير إليه كلمة ( بلوغ ) . فإذا قيل : فلان بلغ درجة الاجتهاد مثلاً ، فلا يعني ذلك أنه قد بلغ أعلى مراتبه ، بل يكفي بلوغه أولى تلك المراتب . وقد تكون أولى مراتب الحيوية والتجاوب الجنسي في الفتاة هي بلوغ البنت سن التاسعة . فلا يلزم من بلوغ النكاح حصول الحيض بالفعل ، بل قد يبلغ النكاح مع علمنا بعدم حصول الحيض فعلاً . وبعدما تقدم فإن النتيجة هي : إن المعيار هو السن ، وخروج المني في الذكور . وبلوغ التاسعة في الإناث ، ولكن
--> ( 1 ) راجع : وسائل الشيعة ، ط مؤسسة آل البيت ج 28 ص 82 و 83 .