السيد جعفر مرتضى العاملي
480
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
بما أن ذلك قد يشتبه أحياناً ، بسبب عدم ضبط الناس لتواريخ مواليدهم ، أو لاحتمال التزوير فيها أحياناً ، من أجل التخلص والتملص من أمر مكروه لهم ، فقد جعل الإنبات في الذكر والأنثى ، والحيض في الأنثى علامة على ذلك ، لأن ذلك يعني إلا فيما ندر ندرة كبيرة أن من تحيض ، أو من أنبت قد تجاوز السن المحدد للتكليف . وهذا بالذات هو ما حصل في بني قريظة ( 2 ) وأشارت إليه بعض النصوص التي تقول : فإن كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ ، فإنه يمتحن بريح إبطه ، أو نبت عانته فإذا كان ذلك ، فقد بلغ ( 3 ) . سادساً : إن هذا البعض قد جعل البلوغ منوطاً بالنضج الجنسي المتمثل بزعمه بحدوث الحيض بالفعل . وجعل أمر الشارع بإعطاء المال لها في هذه الحال إذا كانت رشيدة من آثار هذا البلوغ الشرعي المصاحب للرشد . فإذا صح جعل إعطاء المال قرينة على تحقق البلوغ الشرعي ، حين البلوغ الجنسي فلم لا يجعل جواز الوطء الذي هو ممارسة فعلية للجنس دليلاً على هذا البلوغ الجنسي الشرعي . وقد حددت الروايات جواز الوطء هذا بسن التاسعة ، سواءاً حصل حيض فعلاً ، أم لم يحصل . كما أن الروايات قد ذكرت آثاراً أخرى لذلك ، كوجوب استبراء الأمة إذا كانت بنت تسع سنين . . وغير ذلك والاستبراء يشير إلى إمكانية الحمل وهو معنى النضج الجنسي . ونحن نشير فيما يلي إلى هذه الروايات ، التي يمكن تصنيفها إلى طوائف ، فلاحظ ما يلي : الطائفة الأولى ذلك القسم الذي تحدث عن عدم جواز وطء الجارية قبل بلوغ تسع سنين . أو أنه إذا دخل بها قبل ذلك فأفضاها كان ضامناً ، ونذكر منها ما يلي : 1 - معتبرة غياث بن إبراهيم عن علي ( عليه السلام ) ( 1 ) . 2 - وثمة رواية أخرى عنه ( عليه السلام ) ( 2 ) .
--> ( 2 ) جامع المدارك ج 3 ص 362 وقد صرح بالإنبات فقط . ( 3 ) الوسائل ج 13 ص 428 وتفسير القمي ج 1 ص 131 . ( 1 ) راجع التهذيب للشيخ الطوسي ج 7 ص 410 والوسائل ج 20 ص 103 أبواب مقدمات النكاح باب 45 ج 7 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ج 3 أو 1 ص 234 ح 57 .